Imlāʾ mā minnahu al-Raḥmān
إملاء ما من به الرحمن
وإنما دعا إلى هذا التقدير أن الذى يجب به الجزاء المقتول لامثله، وأما (من النعم) ففيه أوجه: أحدها أن تجعله حالا من الضمير في قتل لأن المقتول يكون من النعم، والثانى أن يكون صفة لجزاء إذا نونته: أي جزاء كائن من النعم، والثالث أن تعلقها بنفس الجزاء إذا أضفته، لأن المضاف إليه داخل في المضاف فلا يعد فصلا بين الصلة والموصول، وكذلك إن نونت الجزاء ونصبت مثلا لأنه عامل فيهما فهما من صلته، كما تقول: يعجبني ضربك زيدا بالسوط (يحكم به) في موضع رفع صفة لجزاء إذا نونته، وأما على الإضافة فهو في موضع الحال، والعامل فيه معنى الاستقرار المقدر في الخبر المحذوف (ذوا عدل) الألف للتثنية، ويقرأ شاذا " ذو " على الإفراد، والمراد به الجنس، كما تكون " من " محمولة على المعنى، فتقديره: على هذا فريق ذو عدل أو حاكم ذو عدل، و(منكم) صفة لذوا، ولايجوز أن يكون صفة العدل لأن عدلا هنا مصدر غير وصف (هديا) حال من الهاء في به وهو بمعنى مهدى، وقيل هو مصدر، أي يهديه هديا، وقيل على التمييز، و(بالغ الكعبة) صفة لهدى، والتنوين مقدر: أي بالغا الكعبة (أو كفارة) معطوف على جزاء: أي أو عليه كفارة إذا لم يجد المثل، و(طعام) بدل من كفارة أو خبر مبتدإ محذوف أي هي طعام، ويقرأ بالإضافة، والإضافة هنا لتبيين المضاف، و(صياما) تمييز (ليذوق) اللام متعلقة بالاستقرار: أي عليه الجزاء ليذوق، ويجوز أن تتعلق بصيام وبطعام (فينتقم الله) جواب الشرط، وحسن ذلك لما كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ.
قوله تعالى (وطعامه) الهاء ضمير البحر، وقيل ضمير الصيد، والتقدير: وإطعام الصيد أنفسكم، والمعنى أنه أباح لهم صيد البحر وأكل صيده بخلاف صيده البر (متاعا) مفعول من أجله، وقيل مصدر: أي متعتم بذلك تمتيعا (مادمتم)
يقرأ بضم الدال وهو الأصل، وبكسرها وهى لغة، يقال دمت تدام (حرما) جمع حرام ككتاب وكتب، وقرئ في الشاذ حرما بفتح الحاء والراء: أي ذوى حرم، أي إحرام، وقيل جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه.
قوله تعالى (جعل الله) هي بمعنى صبر فيكون (قياما) مفعولا ثانيا، وقيل هي بمعنى خلق فيكون قياما حالا، و(البيت) بدل من الكعبة.
ويقرأ " قياما " بالألف: أي سببا لقيام دينهم ومعاشهم، ويقرأ " قيما " بغير ألف، وهو محذوف من قيام كخيم في خيام (ذلك) في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف: أي الحكم الذى ذكرناه ذلك: أي لاغيره، ويجوز أن يكون المحذوف هو الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب: أي فعلنا ذلك أو شرعنا، واللام في (لتعلموا) متعلقة بالمحذوف.
قوله تعالى (عن أشياء) الأصل فيها عند الخليل وسيبويه شيئاء بهمزتين بينهما ألف وهى فعلاء من لفظ شئ، وهمزتها الثانية للتأنيث، وهى مفردة في اللفظ ومعناها الجمع، مثل قصباء وطرفاء، ولأجل همزة التأنيث لم تنصرف، ثم إن الهمزة الأولى التى هي لام الكلمة قدمت فجعلت قبل الشين كراهية الهمزتين بينهما ألف خصوصا بعد الياء فصار وزنها لفعاء، وهذا قول صحيح لايرد عليه إشكال.
وقال الأخفش والفراء: أصل الكلمة شئ مثل هين على فعل، ثم خففت ياؤه كما خففت ياء هين فقيل شئ كما قيل هين، ثم جمع على أفعلاء وكان الأصل أشياء.
كما قالوا هين وأهوناء ثم حذفت الهمزة الأولى فصار وزنها أفعاء فلامها محذوفة.
Page 227