188

الحق ويؤدي إليه ما كفل له به

وعلة من قال بقول مالك والأوزاعي في أن الكفالة بالنفس مأخوذ بها المتكفل كما يؤخذ بالكفالة بالمال إجماع الجميع من الحجة على أن ذلك كذلك وأنها كفالة كسائر الكفالات المجتمع على لزومها موجها على نفسه على ما أوجبها

وعلة مالك في أن المتكفل بالنفس إن لم يواف بالمتكفل به صاحبه المتكفل به له ولم يكن شرط في عقد الكفالة أنه إنما يتكفل له بعينه وأنه لا شيء له عليه إن هو لم يقدر على موافاته به فما على المكفول عليه لازم له لأن الكفيل هو السبب بكفالته لمن كفل عليه لتعريض مال رب المال للتلف إن تلف إذا هو لم يحضره إياه ويتبرأ إليه حتى يتخلص منه حقه ومن كان سببا لتلف مال غيره فعليه غرم ما أتلف من ذلك إذا كان إتلافه إياه بغير حق

وأما علة الثوري ومن أوجب عليه الحبس إذا لم يسلمه إلى من تكفل له عنه فالقياس على إجماع الحجة على أن كفالته عليه لو كانت بمال له عليه حال ثم اتبعه به المكفول له فلم يخرج إليه مما كفل له عن غريمه وهو على الخروج إليه منه قادر وسأل رب المال الحاكم حبسه له بحقه حتى يخرج إليه منه قالوا فكذلك اللازم للحاكم حبس الكفيل بالنفس إذا لم يسلم المكفول به إلى المكفول له وهو على تسليمه إياه إليه قادر إذ كانتا كلتاهما كفالة بحق يجب على الكفيل الخروج إلى من تكفل له بها

وأما علة من أبطل الكفالة بالنفس فقد بينتها مع حكاية قول قائل ذلك

Page 211