1427

ولنختم هذه الجملة بأشياء وقعت في كلام المعترض فنقول: قد ذكر أولا أن صفات الباري تعالى الذاتية خاصة إنما استنبط عدم غيريتها من الشرع فاعترف بأن العقل يحكم بكونها أغيارا قم تجاوز عن هذا الدعوى في الصفات الذاتية القديمة إلى الدعوى في كل صفة لازمة سواء كانت قديمة أو حادثة وقد صرح بأن وجه الحكم بعدم مغايرة القديمة للذات هو أنها موجودة في الأزل للنصوص الواردة بأنه تعالى عالم وقادر إلى آخرها وأن العالم مثلا في لغة العرب من قام به العلم، ثم ذكر أن كلام الشيخ في صفات الذوات دون صفات الأفعال مع النصوص القرآنية كما نطقت بكونه تعالى عالما مثلا قد نطقت بكونه خالقا كما ذكرناه سابقا، فمن أين الفرق في الشرع بين العالم والخالق مثلا وقد ذكر أن الشيخ إنما التجي إلى الحكم بنفي المغايرة في الصفات الذاتية فرارا من إلزام المعتزلة فقال بما قال مخالفا لقضايا العقول، ثم أخذ في الجدال تحريرا وتقريبا ودفعا ومنعا لما يورده أهل العقول بمقتضى حكم العقل حتى اضطر إلى نفي المغايرة بين الصفة اللازمة والموصوف أعم من الحادث والقديم، بل قد وقع في عدم المغايرة [749] بين الجوهر والعرض اللازم عوضا منه في ....... حقائق الشرع كما قال في حق الشيخ الأشعري، وقد ذكر سعد الدين في شرح المقاصد تصريح الأشعري بمغايرة الجوهر لأعراضه وذلك عند الحاجة إلى التفصي عما ورد عليه من لزوم قيام المعنى بالمعنى حيث يقول: إن البقاء معنى وإن الصفات معناني باقية، فأجاب بأن الصفات باقية ببقاء هو بقاء الذات لأنها ليست غير الذات بخلاف الجوهر فإنه لا يكون بقاؤه بقاء أعراضه لأنها مغايرة له والبقاء القائم بالشيء لا يكون بقاء لما هو غيره. قال أي سعد الدين: وبهذا صرح الأشعري. انتهى كما ذكره في بحث الصفات وهو مكذوب للمعترض في دعوى عدم المغايرة بين الجوهر والعرض على أصل الأشعري، فانظر تخليطك يا أخا الأكراد ونفخك في الرماد، فقد أكذبك من هو مرضي عندك بلا عناد، ولله در المعري إذ صدق فيك ما قال وأجاد:

ولم تحظ من ذاك النزاع بطائل

من الأمر إلا أن تعد سفيها

Page 1571

Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal | Usul