1426

وأما قوله: نعم عدم بعض الأجزاء ...إلخ فهادم لما ادعاه أولا لأن عدم بعض الأجزاء عدم للكل وعد للك وعدم الكل عدم للأجزاء جميعا نظرا إلى اعتبار الحيثية التي اعتبرها هو فلم يصح عدم بعض الأجزاء مع وجود البعض الآخر أصلا إذا قيل بأنه يجوز عدم الكل مع بقاء الجزء نظرا إلى الذاتين أي ذاتي الكل والجزء كما هو المقصود وذلك خلاف مراد المعترض، بل هدم لدعواه كما ذكرناه؛ لأن حكمه بجواز عدم بعض الأجزاء مع وجود الآخر حكم بجواز عدم الكل مع وجود الجزء واعتبار الحيثية في هذا دون ذاك تحكم محض.

ويرد على قوله من حيث كانت أجزاء مناقشة لأن زيادة لفظ كانت مخلة بمراده فإنه يصدق على ذوات الأجزاء أنها كانت أجزاء وهي باقية من هذه الحيثية أي حيثية الكون فيما مضى فكان الصواب في مقصوده حذف لفظ كانت ليفيد أنها معدومة من حيث أنها أجزاء، وقد أغمضنا على كثير من أمثالها في كلامه إلا أن حاله هنا ودعواه دعوانا إلى كمال التتبع لكلامه في هذا الموضع.

وإذا عرف ما ذكرناه أولا تبين عندك بطلان كلامه الذي أورده بيانا لوجه اندفاع ذلك الاعتراض فاعلم أن قوله فالغيران على هذا موجودان يصح عدم أحدهما في الجملة مع وجود الآخر لا يصح أيضا لأن حاصل قوله في الجملة جزئية وحاصل قولك يصح عدم كل واحد منهما كلية وإرادة كل من الجزئية والكلية في لفظ واحد مما لا صحة له، فالمفهوم من قوله في الجملة لا يتحقق عند صحة عدم كل واحد من الموجودين إذ لم يصح في الجملة بل صح ك=على كل تقدير، فتأمل.

Page 1569