1420

وأما قوله: وكذا الآية لا يدخل في التعريف الصفة والموصوف مطلقا فهو أيضا من جملة الدعاوي، فإن كل صفة لا يجوز عدمها مع وجود الموصوف بها من حيث كونه موصوفا بها كما سلف للمعترض من مراعاة الحيثية بل قد اعتبر الاقتضاء كما مضى أيضا، فلقائل أن يقول: لا نسلم جواز انعدام صفات الأفعال حال اقتضاء الذات لها وأما عدمها قبل الاقتضاء فلا يضرنا على ما قررتم من أن الاقتضاء مراد في التعريف فاعتبار ذلك الاقتضاء قد انقلب لنا هنا على موقد النبراس.

فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها

ويا حاطبا في حبل غيرك تحطب

وقد سبق لنا التنبيه على أن الماتريدية وبعض الحنابلة قائلون بقدم صفة الفعل في حقه عز وجل وعدم انفكاك الذات عنها، وقد جاءوا ببرهان على ذلك حتى أن ابن تيمية لما تعرض في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم لما أوردته المعتزلة على الأشاعرة من أنه يلزمهم أن لا يسمى تعالى عادلا ولا محسنا بعدل وإحسان خلقه في غيره إذ قاعدتهم أنه لا يعود حكم الصفة إلا على من قام به الفعل، قال أي ابن تيمية: إنه يشكل ذلك على من يقول ليس لله تعالى فعل قائم به بل فعله هو المفعول المنفصل عنه وليس خلفه إلا مخلوقه، وأما من طرد القاعدة وقال إن الأفعال قائمة به ولكن المفعولات المخلوقة هي المنفصلة عنه وفرق بين الخلق والمخلوقة فاطرد دليله واستقام، هذا كلامه بحروفه، ولعلنا نذكرك به في موضع آخر لمأربة أخرى.

وبالجملة فهم لا يسلمون هذا التفصيل في الصفات أصلا بل ينكرونه.

Page 1563