1418

ولعمري إن الوجود مشحون بالعلل والمعلولات في العادة والإستناد، ويا عجباه ثم يا عجباه منك كيف جئت بما يقتضي ضلال أصحابك الأشاعرة من حيث لا يشعر إذ هم مصرحون في القياس بالعلل بل قائلون بأن عليه بعض الأشياء ثابتة بالإجماع تارة وبالنص أخرى كالإجماع على أن العلة في خبر الصحيحين ((لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)) هي تشويش الغضب للفكر والخاطر وكالنص الظاهر في قوله تعالى: {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} وقد صرح بهذا جمهور علمائهم وفحول أئمتهم فأين أنت يا أخا الأكراد عنه، بل أين أنت عن العلل العادية والعلل النحوية وغيرها محالا محال للخلاف في أن ثمة علية ومعلولية وكأنه ذهب فكرك ووهمك الفاسد إلى العلل المؤثرة في وجود الذوات وهذا خبط لأن الكلام ليس إلا في مجرد العلية والمعلولية لا في حقيقة العلة والمعلول ولا في كون العلة مؤثرة في وجوده أو غير مؤثرة فمالك والكلام ليس له استناد.

وأما قوله: فاندفع النقص بالعرض ...إلخ ففيه التزام لعدم المغايرة بين الجواهر والعرض اللازم ولا يكاد يتجاسر أحد ممن يعرف ماهية الجوهر وماهية العرض أن يقول لا مغايرة بينهما أيرضى عاقل أن يلتزم هذا الباطل الظاهر بالعقل والنقل والعرف الدائر ولا يرضى بالاقتصار على مجرد الإيمان بأنه تعالى موجود حي عالم قادر.

وسفيه من ساءه المن والسلوى

وأرضاه الفوم والقثاء[744]

Page 1560