1416

قال الجلال الدواني في شرح العضدية على بحث النظر ما نصه: ومن البين أن الأشعري لا ينكر أن بين بعض الأشياء لزوما عقليا مع بعض مع أن الكل مسندة إلى الله تعالى ابتداء عنده إلى آخر ما قال، فقد زاد على ما ادعيناه وصرح بأن شيئا من اللزوم العقلي ثابت عند الأشعري لعلمه بأن إنكاره في بعض الموارد سفسطة وقد نبهت فيما سبق لنا على أن الكلام في جواز التعقل وعدمه أعني أن الغيرين على ما قالوا يجوز تعقل وجود أحدهما بدون الآخر فإن لم يجز التعقل لوجود أحدهما إلا مع تعقل وجود الآخر فليسا بغيرين وحينئذ فلا محيص للمعترض عن لزوم عدم المغايرة بين المعلولات والعلل وإن سماها عللا عادة ولا يذهب عنك ما في قوله: إذ لا علة في الوجود عند الأشعري إلا الله تعالى، فإنه خطأ من حيث اللفظ ومن حيث المعنى أما من حيث اللفظ فتسميته تعالى علة وفي ذلك قباحة لا سيما على مذهبهم من كون الأسماء توقيفة وهذا مما لا يقدر المعترض أن ينكره لأنه قد استدل فيما سيأتي على أن الله تعالى يسمى شيئا بقول تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} وبقول لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وقال: إن الأصل في الاستثناء هو الاتصال، فوقع هنا في حفرته التي حفرها {ولا يظلم ربك أحدا}.

وأما من حيث المعنى فإن شأن البحث مع القعلاء ترك الاعتماد على مجرد الاعتقاد كيف والمراد بهذا التعريف هو التفضي عن الفساد ورفع التشنيع من المخالفين الأضداد فهل يصح أن يبنى على ما لا يسلمونه يا أخا الأكراد.

Page 1558