1405

واعلم أن هذا الذي ذكرناه غاية ما يمكن في توجيه كلام المعتزلة وغيرهم من المتكلمين في هذا المقام وهو بعد محل تأمل، وهم يقولون كل ما ثبت قدمه كانت صفة القدم ذاتية له وخروج الموصوف عن صفته الذاتية محال ولهم في بيان كونه محالا كلام طويل.

هذا وأنت تعلم بأن من يقول إن علة احتياج الممكن هي الحدوث ينفي القديم الممكن وقد صرح بذلك الجلال الدواني في شرح العضدية [737] وأكثر المعتزلة على ذلك أي أن علة الاحتياج هي الحدوث والمقصود هنا أنهم قائلون بأن كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه إذ لا يثبت قدم الوجود لغير واجب الوجود عندهم ومن ادعى قدم غيره تعالى فعليه البيان فظهر أن هذه المقدمة مسلمة عند فريقي الأشاعرة والمعتزلة وهاتان الفرقتان أعظم فرق المتكلمين.

وأما الماتريدية فهم تارة مع المعتزلة كما في الحسن والقبح وإن أبى بعضهم وتارات مع الأشاعرة كما في سائر المسائل.

Page 1547

Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal | Usul