Your recent searches will show up here
Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: هذا كله مما ينبه اللبيب على أن دعوى الأشاعرة بالشرع رفع ما بين الذات والصفات من المغايرة إنما هي من جملة الأباطيل الظاهرة إذ لو جزموا بصحتها لاستغنوا عن أمثال هذا التعريف كما مر فلا يخلو إما أن يكون تعريفا للغيرين العقليين أو الشرعيين على ما زعموا، لا سبيل إلى الأول لأنهم معترفون بمغايرة الذات والصفات عقلا ولا إلى الثاني لأن الخصم لما أورد النقض بالجسمين المتغايرين بالضرورة العقلية غيروا التعريف كما اعترف به المعترض ما ذاك إلا لأنهم سلموا ورود النقض وهو فرع تسليمهم كون الشرع بمعزل عما هم حوله ولو كان مدركه شرعيا عندهم لم [730] يسلموا النقض بالجسمين المفروضين ولا بألف جسم ثابت لأن الأمر الشرعي في هذا عندهم مقدوح فيه بالعقل نظرا إلى ما زعموه أن الشرع قد أثبت الواسطة بين النفي والإثبات مع انها منتفية بضرورة العقل كما صرح به المعترض ولأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون على ما يقولون فافهم.
ثم نقول: قد نقل المعترض من كلام الجلال الدواني في شرحه للعقائد العضدية برمته موهما أنه من بنات فكرته فلنأت بكلام الدواني ونعقبه بما يوضح ما تحت ألفاظ المعترض من المعاني حتى ينكشف بطلان مراده وما وراءه من المباني.
قال الدواني شارحا لقول العضدية متصفا بجميع صفات الكمال ما لفظه: استدل القائلون بأنها لا هو ولا غيره بأن نفي العينية بديهة فلا يحتاج إلى الدليل، وأما على نفي الغيرية فبأن الشرع والعرف واللغة يشهدان بأن الصفة والموصوف ليس بغيرين وكذا الجزء والكل فإن قولك: ليس في الدار غير زيد وليس فيها غير عشرة رجال صحيح مع أن فيها أجزاء زيد وصفاته وآحاد الرجال وأنت أعلم ضعفه إذ المراد بهذه الأمثلة نفي غير المنفي من نوعه وإلا لزم عدم كون ثوب زيد والأمتعة التي في الدار غيره ولا قائل به وقد عرف الأشعري الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر واعترض عليه بأنا إذا فرضنا جسمين قديمين كانا متغيرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر ولذلك غير بعضهم التعريف إلى أنهما موجودان جاز انفكاكهما في حيز أو عدم.
Page 1534