Your recent searches will show up here
Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وها هنا نكتة وهي أن الأشاعرة لا يزالون يرجفون في مواطن الجدال بينهم وبين العدلية في حكمة الله تعالى فيقولون: لو كان تعالى لا يفعل فعلا إلا لغرض لزم أن يكون مستكملا بالغير كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولا خفاء في أن المراد بالغير هو المغاير في نظر العقل لا في حكم الشرع إذ لا معنى لذلك لا سيما في مجادلة العدلية وهو ظاهر فما بالهم أعرضوا عن ذلك هنا وهم يعلمون أنه قد لزم على مذهبهم في الصفات استكماله تعالى بالغير قطعا لأنهم معترفون بأن الصفات التي أثبتوها أغيار له تعالى في نظر العقل كما صرح به المعترض سابقا ولا يتمكنون من إنكار استكماله تعالى بصفاته التي أثبتوها ولا ينفعهم دعوى أنها ليست أغيارا شرعا على أنك قد عرفت أن الشرع لا يجيء بمناقضة صرف العقل فالمغايرة حاصلة بين الذات وبين ما أثبتوه من صفات المعاني في الشرع كالعقل ولا مستند لاصطلاح الشيخ إلا الفرار عن إلزام المعتزلة باعتراف بعض الأشاعرة وهل يجدي الفرار إلى غير مفر كلا لا وزر {بل الإنسان على نفسه بصيرة} وقد اعترف المعترض سابقا أيضا بأن الشيخ أراد الفرار عن الإكفار فاعتبروا يا أولي الأبصار، فقوله هنا بشهادة الشرع من المفتريات، وهب أن المغايرة منتفية شرعا مع أن المدعي لذلك لا يجد له [729] ناصرا لا عقلا ولا سمعا فهل ينتفي الاستكمال بالغير عقلا أو تجدي هذه الدعوى نفعا.
قال: لكنهم اعترضوا على تعريف الشيخ بأنه منقوص ............ لجسمين فرضا قديمين فإنهما متغايران بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر لأن كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه ومن ثمة غيروا تعريف الشيخ إلى أن الغيرين موجودان جازا انفكاكهما في حيز أو عدم وأورد على هذا التعريف المغير إليه أيضا اعتراضا وهو أنه إذا جوز الانفكاك من الجانبين انتقض بالباري سبحانه وتعالى والعالم لامتناع عدم الباري تعالى وبالعرض والمحل وبالعلة والمعلوم مطلقا لاستحالة وجود المعلوم من دون العلة والعرض بدون المحل وإت أراد من جانب واحد فلا يكون مانعا لأن وجود الجزء بدون الكل والموصوف بدون الصفة جائز فيلزم أن يكون الجزء والكل والموصوف والصفة متغايرين مع انهم لا يقولون به وهو وارد على تفسير الشيخ أيضا وتقرير وروده على تعريف الشيخ هو أن يقال: إن أحدهما الذي يصح عدمه مع وجود الآخر إن جاز أن يكون كل واحد منهما مع وجود الآخر فينتقض بالباري والعالم وبالغرض والمحل إلى آخره وإن لم يجز بل اختص بواحد منهما فتلزم المغايرة بين الجزء والكل والصفة والموصوف.
Page 1532