1375

أقول: هذه الرواية حجة عليه لا شبهة له وقد رواها غير البخاري كما سيأتي عن الدارمي فدعواه بأنها نص في مطلوبه من جملة توهماته الناشئة عن تعسفاته، فقوله: ومما ينص ...إلخ توهم باطل وخيال عاطل وأرغب منه إدخاله من التبعيضية في قوله: ومما ينص على ذلك ...إلخ فإنه يوهم به أن النصوص متعددة، يا عجباه كم هذا الغش للقاصرين، وإذا كانت النصوص على هذه الدعوى موجودة فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وكأنه ممن لا يعرف معنى النص ونحن نقول: إن الآيتان بلفظ الغير في هذه الرواية لمزيد كمال النفي والمراد أنه لا موجود هناك ليس إياه تعالى فلأن يكون لفظ الغير قاضيا ببطلان دعوى المعترض أحق من أن يدل على صحتها بل هذا هو الحق للإجماع على أنه لا يجوز اشتراك وجوب الوجود بين الباري وبين ما ليس إياه سبحانه وتعالى.

وهاهنا حديث أسنده البيهقي عن ابن السليمان محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا كائن قبل أن يكون [721] شيء، والمكون لكل شيء)) فهذا دليل على بطلان ما زعمه المعترض هنا وسيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.

لا يقال ابن .......ني ضعيف كما ذكره القرطبي في شرح الأسماء الحسنى وعلى تقدير سلامته من الضعف لا دليل في هذا على فساد ما ذكره المعترض لأن قوله: ((قبل أن يكون شيء)) قرينة على أن المراد هو ما يكون ويحدث بعد عدم وليست صفات المعاني كذلك.

Page 1515