1374

قلت: قد أوضحت في ديباجة الكتاب أن الحامل لي على دفع هذه الاعتراضات هو الغيرة على الحقائق لا مجرد الدفع عن كلام المؤلف رحمه الله تعالى فقد يقتضي بعض المباحث بسطا وخروجا عما يقول به المؤلف لكنه ليس خارجا عما يقول به أهل العدل وقد أنبه على ذلك وقد أتركه اعتمادا على ظهوره عند المتأهل للنظر في مثل هذه المباحث، ثم إن المؤلف وإن كان نافيا لشيئية المعدوم فقد بينا سابقا أن صدق المقدمة القابلة بمساوقة الشيئية للوجود أضر على المعترض وأصحابه من عدم صدقها في التحقيق لاعترافهم بأن الحديث دال على نفي كل موجود في الأزل ليس إلا إياه عز وجل فيلزم منه انتفاء صفات المعاني الموجودة ولا ينفع دعوى عدم مغايرتها له تعالى بعد تسليمهم أنها ليست إياه سبحانه كما مر، ولئن فرضنا أن للقول بمساوقة الوجود للشيئية دخلا في إثبات مطلوبهم فالمؤلف وإن لم يمنع هذه المقدمة بخصوصها فمنع بقية المقدمات المذكورة كاف في بطلان كلام المعترض بل هو بدون هذا منتقض.

قال: ومما ينص على ذلك رواية البخاري في صحيحه في كتاب بداء الخلق عن عمران بن الحصين: ((كان الله ولم يكن شيء غيره)) فصرح بلفظ غيره ونفى كليا موجودا يتصل بمغايرة الله تعالى وليس ذلك إلا الصفات القديمة فليست أغيارا بالنص الصريح وهو المطلوب وبالله التوفيق.

Page 1514