1351

قوله: وإنا نافع في رفع اعتراض المعتزلة ...إلخ من سقطاته لأن المعتزلة وإن قالوا بأن لا تكفير إلا بدليل سمعي فكفر المثبت لقدماء موجودين في الأزل من أوضح الواضح عندهم فكيف على القول بأنها تصح أن ترى وتسمع كما صرخ به البعض من الأشاعرة، وأدلة الوحدانية متناولة لنفي موجود في الأزل ليس إياه تعالى عندهم ولذا قال جار الله في تفسير قوله تعالى: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} ما نصه: وصفوه بما لا يجوز عليه وهو متعال عنه فأضافوا إليه الولد والشريك وقالوا {هؤلاء شفعاؤنا}، {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم}، وقالوا: {والله أمرنا بها} ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح وتجويز أن يخلق خلقا لا لغرض ويؤلم لا لعوض ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا لحاسة ويثبتوا له يدا وقدما وجبينا متسترين بالبلكفة ويجعلون له أندادا بإثباتهم معه قدماء. انتهى بلفظه في الكشاف.

فانظر كيف سمى صفات المعاني التي ادعوها أندادا لله تعالى وكفر الذين جعلوا لله أندادا ثابت بصريح القرآن ولا ينفع عند المعتزلة ولا غيرهم من العقلاء مجرد اصطلاح الأشعري أو دعوى مدرك شرعي ولو نفع لما كفرت طائفة من الطوائف الضالة لأن كلا يدعي وصلا لليلى ويزعم قطعا بمدرك شرعي قائم على مطلوبه، ونحن نرى نهاره ليلا.

[بحث في التكفير باللازم]

وقد تنبهت على مدار التكفير باللازم للكفر الصريح على تحقق الملازمة وظهورها فمن ذهب إلى ما يستلزم الكفر استلزاما بينا لزمه الكفر سواء اعترف به أو يعترف لأن العلم بثبوت الملزوم يستلزم العلم بثبوت لازمه والمنكر مكابر فلا يلتفت إليه عند جميع العقلاء، وأيضا فدلالة الشرع على التكفير أعم من أن يكون بطريق المطابقة أو بطريق التضمن وطريق الالتزام فافهمه واحفظه، فما أظن انك تظفر به في غير هذا الموضع ولا تعثر عليه في كتب هذا الفن ولا غيره، والله أعلم.

Page 1490