1298

قال: وما أحسن قول أستاذنا العلامة الدواني رحمه الله تعالى في رسالة خلق الأعمال ما نصه: وذلك مما لا يعلمه العلاف فضلا عن حمار بشر وهو أنه قد نقل تشنيع أبي الهذيل العلاف أنه قال: حمار بشر أعقل من بشر، فإن حماره يفرق بين ما يقدر عليه وبين ما لا يقدر عليه من حيث أنه إذا وصل إلى نهر صغير يمكنه العبور عنه يطاؤه وإن وصل إلى ما لا يقدر على العبور عنه لا يخوض فيه وإن أوجع بالضرب وهذا دليل على أنه يفرق بين المقدور وغير المقدور، ثم قال: وأنت تعلم أن هذه الشناعة إنما تلزم على من لا يثبت للعبد قدرة وإرادة أصلا كما ينقل عن الحشوية وما أظن أن عاقلا يقول به في المعنى وإن تفوه به بحسب اللغة.

وأما الذي يثبت القدرة والإرادة للعبد ويدعي عدم تأثيرهما في الأفعال كالأشعري فلا يرد عليه ذلك إذ القدر الضروري بثبوت القدرة والإرادة للعبد.

وأما انهما مؤثران في الفعل فليس بضروري أصلا لجواز أن تكون من الأسباب العادية كما يقول الأشعري ودعوى أن ذلك مكابرة وذلك مما لا يعلمه العلاف فضلا عن حمار بشر. انتهى.

Page 1433