Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وبالجملة فالأمر والنهي إنما يدلان على القدرة والإرادة الحقيقيين لا الموهومين من دون تصور خلاف أصلا، بل نقول: إن الأمر والنهي إنما يدلان على القدرة والإرادة المؤثرتين في المقدور والمراد؛ لأنهما هما اللتان يقال لهما قدرة وإرادة، فمن أثبت قدرة وإرادة لا أثر لهما فقد شارك الجبرية الخالصة.
وتوضيح ذلك ما أشرنا إليه شابقا من أن دلالة الأمر والنهي على القدرة والإرادة إنما كانت من حيث أن الأمر والنهي طلب واستدعاء للفعل والكف ولا معنى لهذا الطلب والاستدعاء إلا استدعاء الإيجاد والتحصيل لذلك باعترفا الخصم وشهادة العقل بأنه لا معنى لاستدعاء المحلية التي هي عبارة عندهم عن الكسب فإذا كان الطلب والاستدعاء للإيجاد والتحصيل لم يتم الامتثال إلا بذلك فمن لا تؤثر إرادته وقدرته في الإيجاد والتحصيل للفعل كيف يصح أن يطلب ويستدعى منه.
وإذا عرفت هذا ظهر لك أنك قد اعترفت في هذا الكلام بخلاف ما أنت مجتهد في إثباته وتبين عندك أن ما اعتمدت عليه من الأوهام الفاسدة في صحة الأوامر والنواهي باطل بلا شك ولا شبهة باعترافك، وأن ما أثبته شيخك الأشعري من قدرة وإرادة لا أثر لهما أصلا باطل أيضا ومنخرط في سلك الجبر الخالص.
Page 1383