1201

وقال الإمام الرازي في المحصل ما نصه [633]: قد عرفت أن الأمور قسمان منها ما يستقل العقل بإدراكه ومنها ما لا يستقل إلى آخر كلامه في فوائد البعثة وقد مر نقله، فهذا هو والسيد والسعد قد اعترفوا باستقلال العقل في بعض الأحكام وفي هذا إكذاب لما يدعيه المعترض في مواضع، ثم إنه قد نقل عن جار الله سابقا ما يقضي ببطلان دعواه هنا.

الثانية دعواه العقاب عقلا عند المعتزلة ومنع هذه الدعوى أيضا نار على منار، وقد اعترف بذلك سعد الدين في حاشية الكشاف عند الكلام في تفسير قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} واعترف به قبله إمام الحرمين في الإرشاد كما مر وحكي مثله عن العضد وإن كان كلامه في شرح المختصر الحاجبي بخلافه ولو عقل المعترض وغيره من الخاشضين خبطا في مذهب المعتزلة أنه لا يتهيأ الجزم بالعقاب الأخروي ووقوعه على صفته وحقيقته إلا بعد الإحاطة بمقدمات شرعية لما قالوا بما قالوا ولا اجتروا على ما افتروا.

[تحرير الاستدلال الأشاعرة لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} على نفي الحسن والقبح]

ثم نقول: الذي ينبغي في تحرير النزاع بعد فرض تسليم تينك المقدمتين على وفق ما أراده المعترض وإن كان باطلا كما عرفت هو أن يقال: لو كان وجوب الشكر عقليا لوجب قبل بعثة الأنبياء لكن التالي باطل فالمقدم مثله إذ لو كان واجبا لكن تركه موجبا للعذاب والتالي منتفي بقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}.

Page 1332