Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول: قد تبين بما ذكرناه أن التهمة هي المقتضية لعدم القبول لا نفس المدلول فإن كثيرا من الأغنياء وأهل الهوى والغرض قد يخترع كذبا وهو يظن أنه حجة له ولا يتفطن ويتبطن باطن كذبه الذي لو تنبه له لعلم أنه حجة عليه لا شبهة له ولمثل هذا قال الذهبي: إن الكذابين قد كفونا مؤنة اختيارهم لأنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم.
وبالجملة فالعبرة بما يظن أو يتوهم أنه يحمل الراوي على الكذب والتقول بغير الواقع ولهذا ترد المبينة وتتأول المجملة مهما أمكن ما ذاك إلا أن الريبة ومظنة الكذب تتقوى في المبينة دون المجملة وإنما يتقوى في المبينة لقوة ظن الحامل للراوي المبتدع.
فظهر أن علة رد المبينة أمران:
أحدهما ما ذكرناه وقد أجاب بمعناه شيخنا رحمه الله تعالى على بعض من سأله عن رد المبينة دون المجملة.
ثانيهما عدم مساعدتها على التأويل فيجري مجرى ما خالف [607] القاطع، فما ظنك وقد خالفت المبينة قاطع العقل والإجماع لأن الفريقين قد أطبقوا على عدم جواز الاعتذار من العاصي بالقدر والكتابة والعلم كما مر، وكلما كان كذلك فهو مردود فاعرف هذا المقام إنه بمنزلة أقدام ومضلة أوهام.
Page 1281