Iḥkām al-naẓar fī aḥkām al-naẓar bi-ḥāssat al-baṣar

إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

Editor

إدريس الصمدي

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

إِحْكَامُ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِ النَّظَرِ بِحَاسَّةِ البَصَرِ
تَأليف
الإِمَام الْمُجْتَهد ابنِ القطّانِ الفاسِيّ (الْمُتَوفَّى ٦٢٨ هـ)
تَحْقِيقْ
الْأُسْتَاذ إِدْرِيس الصّمَديّ
خريج دَار الحَدِيث الحَسنية بالرّباط
رَاجَعَهُ وَضَبَطَهُ
الْأُسْتَاذ الدكتور فاروق حمادة
أستاذ السنّة وعلومها بكلية الْآدَاب - جَامِعَة مُحَمَّد الْخَامِس - الرّباط
دَار الْقَلَم

Unknown page

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 3

دَار الْقَلَم - دمشق
أسَّسَها
مُحَمَّد عَليّ دولة سنة ١٩٦٧ م
طبعة دَار الْقَلَم الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
تطلب جَمِيع كتبنَا من:
دَار الْقَلَم - دمشق
هَاتِف: ٢٢٢٩١٧٧ - فاكس: ٢٢٥٥٧٣٨ ص. ب: ٤٥٢٣
الدَّار الشامية - بيروت
هَاتِف: ٨٥٧٢٢٢ (٠١) - فاكس: ٨٥٧٤٤٤ (٠١)
ص. ب: ٦٥٠١/ ١١٣
توزّع جَمِيع كتبنَا فِي السعودية عَن طَرِيق:
دَار البشير - جدّة
٢١٤٦١ ص. ب: ٢٨٩٥ - هَاتِف: ٦٦٥٧٦٢١ - فاكس: ٦٦٠٨٩٠٤

1 / 4

تَقديم الطبعة الثالثة
الأستاذ الدكتور فاروق حمادة
الحمدُ لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وبعد:
فإن كتاب (إحكام النطر في أحكام النظر بحاسة البصر) للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن محمد، المعروف بابن القطان الفاسي، كتاب عزّ نظيره، ونَدَر مثيله مضمونًا ومنهجًا، فقد تناول الأحكام الشرعية لحاسة البصر، وتتبَّعها في مظانها الفقهية وغير الفقهية، وصدَّرها بالآيات والأحاديث النبوية، واستخرج مدلولاتها من هذه وتلك بروح التمكُّن العلميِّ، والنظر الإجتهادي الذي يستند إلى الأصول والقواعد، فجاء أنموذجًا يحتذيه الدارسون الذين يستنبطون الأحكام، وينسبونها إلى الشريعة المحمدية، مع ورع ظاهر حتى في استعمال الألفاظ والكلمات، إنّه خزانة محشوَّة بالنصوص الشرعية، وآراء الفقهاء المذهبية، بترتيب محكم ورؤية تامة شمولية.
وقد كشف وجه الحق في هذه الأحكام، ولم يخلط الرأي الذي يدعمه الدليل والحجة بالرأي الذي يستند إلى العاطفة والهوى، ويسقط ذلك على الشريعة الغراء، وأُذكَّر أنه المرجع الحجة في هذا الباب، وسيبقى كذلك إن شاء الله، ولقد لقي القبول والإستحسان عبر العصور إلا أنه بقي منزويًا في صقع ذلك

1 / 5

الإمام -المغرب- فنقل عنه علماء ذلك الصقع الذي كان نئيًّا بعيدًا، ولهجوا بذكره واستحسانه، واختصره بعض الفقهاء منهم، ولكن مخطوطاته غدت نادرة لم يعثر المحقق إلا على واحدةٍ وفيها سقم واضح، ومختصرٍ فقهي له لا يتلو من شيء من ذلك، نسأل الله تعالى أن يُهيِّئ لنا نسخًا مخطوطة جيدة منه، ومن المؤلفات البديعة المفقودة لهذا الحافظ الإمام.
وقد طبع للمرة الأولى فنفدت طبعتُه، ثم صوّر مرة ثانية عنها فنفدت كذلك، وكنت أحثُّ المحقق على إعادة النظر فيه، ولكن ظروفه لم تكن تسمح له بذلك، فعُدت إليه وقوّمت ما أمكن تقويمه من نصوصه، وأضفتُ ما يمكن إضافته ممَّا يسهِّل قراءة النص، أو يلقي ضوءًا عليه، وأزلتُ أخطاءً مطبعية وقعت فيه، فجاءت هذه الطبعة أنقى من سابقتيها، وأصفى وأهنأ للواردين إن شاء الله.
وحقيقٌ بكلِّ طالب علم مخلص، أو باحث جادٍّ، أو عالم طُلَعة أن يكون هذا الكتاب بين يديه، ومرجعه فيما تناوله مؤلفه وذهب إليه.
كما جاءت طباعتُه أعلى وأرقى، طباعةً تليق بهذا الكتاب الفذِّ في المكتبة الإسلامية.
فأسأل الله ﵎ أن ينفع به، وأن يغدق على مؤلِّفه شآبيب الرحمة، ويجازي بالخير والإحسان في الحال والمآل محققه ومراجعه، ويثيب ناشره ثواب العاملين. . إنه خير مسؤول وأكرم مأمول.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
في أبو ظبي
بتاريخ ٣ جمادى الآخرة ١٤٣١ هـ
موافق ٦ / ماي / ٢٠١٠ م
وكتبه
المستشار الدكتور
فاروق محمود حمادة

1 / 6

تَقديم
بقلم الأستاذ الدكتور فاروق حمادة
إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِ الله فهو المهتد، ومَن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
- ١ -
أما بعد: فإن كثيرًا من الأفكار تتألَّق بمرور الزمن، وتعاقُب الأيام، فتتلألأ في جنبات التاريخ وموجات الفكر الإِنساني المتلاحق، نيِّرةً متميزة، يُشار إليها بالبنان ويُستشهد بها، وتُزين بها الآراء، ويُحتج بها في المحافل، ويرجع إليها

1 / 7

الناس في كل حين وآن، لا يُقلل من شأنها عند العقلاء أنها ليست من رعونات العصر، أو خارجة عن إبداع الجيل الحاضر ونزقه ونزغاته، وما ذلك إلا لأنها قامت من منطلق صحيح، وبُنيت بمنهج دقيق، وعالجت جانبًا من جوانب الإِنسانية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير؛ لأنها من خصائص الإِنسان ومميزات وجوده.
وإن أبقى الكتب مع الأيام هي التي تضمُّ قدرًا كبيرًا من هذه الأفكار، فلها القبول وعليها المدار.
وإن هذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم: (إحكام النظر في أحكام النظر بحاسّة البصر) من الأسفار التي ضمّت نيّر الأفكار، وقويَّ الآراء، وسديد الإستنباطات في جانب خطير من جوانبا الإنسانية الثابتة، ألا وهو النظر بالعين، وما تعكسه على النفس والمشاعر من آثار، قد تكون هذه الآثار في غاية النبل والسمو فترفع صاحبها إلى مقام الصدّيقين والشهداء، فيستحق النعيم المقيم في أعلى عليين، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠، ١٩١].
﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٦ - ٨].
أو تهبط بصاحبها إلى دركات الحيوانية، بل دون ذلك، فيكون من الغاوين الذين اتبعوا هواهم، وعاثوا يطلبون مناهم، وأنّى لهم ذلك؟! بل شأنهم في تعب دائم، وشقاء متجدِّد متعاظم، وسُعَار لاهب متفاقم، وفي هؤلاء جاء قول الحق سبحانه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ

1 / 8

وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٥، ١٧٧].
ولخطورة حاسة البصر، وأهميتها في حياة الإِنسان جاءت الشريعة المطهَّرة بتحديد مساربها، وبيان الوجهِ الحقِّ لاستعمالها، وضبط العلاقة السليمة بين الناظر وما حوله من الوجود إنسانًا وجمادًا، كلُّ ذلك بما يتفق وتكوينه وغرائزه، وجِبِلَّته وفطرته حتى تكون حاسة البصر أداة خير وبناء، لا معول هدمٍ وإفسادٍ وشقاء.
وإنَّ أخطر نظرة تكون بهذه الحالة هي النَّظرة التي تتوجَّه من الرجل نحو المرأة، ومن المرأة نحو الرجل، بحكم الفطرة التي ينجذب إليها أحدهما نحو الآخر، وهي التي في الحديث: "النظرة سهم من سهام إبليس".
ولهذا جاءت النصوص الشرعية كثيرة ضافية تضبط النظر من أحدهما نحو الآخر حتى لا يزلَّ وينحرف، أو يسقط وينجرف، وليبقى كلاهما في إنسانية كريمة وعلاقة خيِّرة سليمة.
وقد أولى علماء الإسلام عبر العصور ولا يزالون هذه النصوص الشريفة كامل العناية والرعاية من تفسير وشرح، واستنباط وبيان، وذلك خلال درسهم للقرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، أو في كتب الفقه الإسلامي وأبوابه، وكلُّ باب من أبواب كتب الفقه هو باب للإنسانية على حياتها، إن دخلت منه كان دخولها صحيحًا سليمًا، وسيرها مأمونًا قويمًا، فالفقه الإِسلامي هو كتاب الحياة الإِنسانية الواسعة في كلياتها وجزئياتها، في دقائقها ومخفياتها، وقد وقف الفقهاء مع حاسة البصر والنظر وقفات غير قليلة في كتب التفسير، وشروح الحديث، ومصنفات الفقه.
ومع هذا فإنَّ هذا الكتاب فريد في بابه، إذ استقلَّ بجمعه دون غيره،

1 / 9

وعمل على الإحاطة بمسائله الكبرى وجزئياته، بل تعمق حتى بحث في خلجات النفس ودقائق الورع، وترك الإِنسان المسلم يواجه أفكاره وحركات نفسه، ويراقب الله وحده. . ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
ولا نعلم كتابًا قبل هذا الكتاب أفرد مسائل هذا الباب بهذه الكيفية وهذه الشمولية.
وإن مؤلفه أبا الحسن بن القطان إمام كبير، وناقد خطير، وحافظ جهبذ. .
إنه شيخ شيوخ الدولة الموحِّدية التي أطلقت الفكر من عقاله، وألحَّت على
ضرورة طوافه وتجواله للتجديد والإجتهاد، وإن أقوال هذا الإِمام وآراءه في علم الحديث والرجال انتهبَتهَا الدواوين، وتزينت بها الأسفار التي جاءت بعده وغدت متكأً للحفّاظ والنقّاد الكبار، ولئن كان كتابه الكبير (بيان الوهم والإِيهام، الواقعين في كتاب الأحكام) (١) هو الذي جعل صيته يطير شرقًا وغربًا، وسلَّم له بالإِمامة في علم الحديث كلُّ من اطَّلع عليه، فإن كتبه الأخرى -وخاصة هذا الكتاب- قد حظيت بكل قبول وتقدير، واهتبالٍ واحتفال، لما أبدى فيه من قوة عارضة، وسعة أُفق، وحسن تقدير.
لقد كسر المصنف كتابه هذا على ثمانية أبواب، متيمِّنًا بأبواب الجنة الثمانية التي هي محطُّ نظر المؤمنين على الدوام، جعلنا الله وإياه من أهلها، متدرِّجًا في أحكام البصر تدرُّجًا سليمًا وقويمًا، بدءًا من غضِّ البصر عما لا يحلُّ، ومشروعية ذلك، إلى ما لا يجوز إبداؤه للناظرين وما يجوز، ثم في نظر الرجال إلى الرجال في شتى الأحوال، ثم في نظر النساء إلى النساء، ثم في نظر الرجال إلى النساء، والنساء إلى الرجال، وهذان البابان قد بلغ فيهما الذروة، وسامى المجتهدين الكبار، ثم عالج مسألة الضرورات المبيحة، وختمه في تقلبات

(١) حقق بإشرافنا وطبع بمقدمة لنا.

1 / 10

الطرف في هذا الوجود، ومشروعية أقوال خاصة وأفعال محددة عند نظر بعض المرئيات، وفي خضمِّ هذه الأبواب الثمانية، جمع فأوعى، واستقصى فأوفى.
وأما عن منهجه في هذا الكتاب، فهو نموذج رائع، وقدوة لكلِّ باحث ودارس، ويمكن إجمال ذلك من خلال النقاط التالية:
١ - لقد جمع ابن القطان كل الآيات القرآنية المتعلِّقة بالنظر، ووضعها في سياقها الصحيح مع ما قبلها وما بعدها، ونقل أقوال أئمة التفسير فيها بدءًا من الصحابة الكرام ومن تلاهم من التابعين، كاشفًا عن أقوال أئمة اللغة العربية، مع بيان موضع الدليل، ومناط الأحكام فيها.
وأما نصوص السُّنَّة الشريفة، فحدِّث عن البحر ولا حرج، فلقد جمعها من مظانِّها، ولم يفته منها نصٌّ ذو شأن، وخطَّ لجمعها خطَّةً جليلةً، فقد التزم بأن يورد الحديث الشريف إذا كان صحيحًا دون إسناد مع بيان مصدره، وإن كان فيه نظر عند المحدِّثين أو تكلّم أحد فيه ساقه بإسناده، وتكلَّم عليه جرحًا
وتعديلًا وتصحيحًا وتضعيفًا، وأما الحديث المعروف بالضعف فيورده ويشير إلى موضع العلة فيه. ومن خطته: تقديها الصحيح للإحتجاج، والتعريج على ما فيه كلام ويصلح للاستشهاد، ثم يورد الضعيف لبيان ضعفه حتَّى لا يأتي آتٍ بعده فيظنَّ به أنه لم يطَّلع عليه أو قصر في جمعه والنظر فيه.
ويبيّن في كلِّ نصٍّ موضع الدليل، وما يمكن أن يثور في الإعتراض عليه، وما قاله فقهاء السُّنة إن تنازعت دلالتَه الآراء.
لقد ذكر في كتابه هذا نحوًا من مئتين وسبعين حديثًا في موضوع النظر، وتكلَّم عليها بما يكفي ويشفي، واقتبس علماء الحديث من بعده طرفًا غير يسير من كلامه فيها.
٢ - لقد أحاط المصنِّفُ في كتابه هذا في موضوع النظر وما يتعلق

1 / 11