379

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

قال المصنف: «ولو كان أعمى أو أصم لكان ناقصا وذلك مستحيل.» انتهى عبارة الشيخ الكندي رحمه الله : «والدليل على أنه تعالى بصير سميع أنه لو لم يكن بصيرا سميعا لكان أعمى أصم، ولو كان أعمى أو أصم لكان ناقصا، فليس بإله، وذلك الإشارة إلى العمى والصمم أي أنه مستحيل عليه تعالى عقلا». انتهى

وفي السنوسية: «وأما برهان وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام فالكتاب والسنة والإجماع».

قال في شرح السنوسية قوله: «وأما برهان وجوب السمع له تعالى...إلخ"، علم من كلام المصنف أن العهدة في إثبات هذه الصفات هو الدليل النقلي دون الدليل العقلي لضعفه، إذ لا يلزم من كون الشيء نقصا في الشاهد أن يكون نقصا في الغائب، فلذلك لم يسقه المصنف إلا على وجه التقوية فقط.

قوله: "فالكتاب والسنة والإجماع" أي مع ملاحظة قواعد اللغة، فاندفع الاعتراض بأن ذلك يدل على أنه سميع بصير متكلم، وهذا لا يفحم الخصم وهو المعتزلة، لأنه لا ينكر ذلك، فإنه يسلم أنه تعالى سميع بصير متكلم كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، لكن لا بسمع وبصر زائدين على الذات، ولا بكلام قائم بها؛ وبيان الاندفاع أن معنى سميع وبصير ومتكلم، ذات ثبت لها السمع والبصر والكلام، لأن من لم يقم به وصف لا يشتق له منه اسم، فلا يقال: قائم، إلا لمن اتصف بالقيام، ولا قاعد إلا لمن اتصف بالقعود وهكذا. فإن قال الخصم: ما ذكرته هو مقتضى اللغة، ولا محالة إلا أن الدليل العقلي منع من قيام تلك الأوصاف بالذات لما يلزم عليه من تعدد القدماء؟ رد بأن تعدد القدماء إنما يمنع في الذوات لا في الذات مع الصفات». انتهى

قلت: إن هذا مبني على قاعدة الأشعرية في أن صفات الله الذاتية هي معان حقيقية قائمة بذاته زائدة عليها، فهو عندهم عالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بإرادة وهكذا.

Page 382