والوجه الثاني هو ما تقدم من جوابات سيدي نور الدين رحمه الله تعالى من أن مذهب الأصحاب في الصفات الذاتية أنها هي هو، وأن المراد بها نفي أضدادها ليس إلا، فبذلك يلزم أن يكون مراد القائلين من الأصحاب في أن القرآن قديم هو مرادهم فيه كون الله تعالى ليس بأخرس، فعبروا عن هذا المعنى بذلك اللفظ، وسموا كلامه تعالى قرآنا، وهذا اصطلاح منهم فيه، ولا مشاحنة فيه.
قال سيدي نور الدين: «ولم يقم دليل على تسمية الكلام الذاتي بالقرآن، ولكن لهم أن يصطلحوا بذلك».
قلت: وبهذا ينحل الإشكال ويظهر الصواب الذي ليس فيه جدال والحمد لله على كل حال . انتهى.
وقال - رضي الله عنه - :
والكل مخلوق بإمكان ... العدم ... ولانفراده تعالى ... بالقدم
وقال أيضا في الجوهر في مسألة خلق القرآن:
والحق ما قالت به ... الأعلام ... بأنه لربنا كلام
ووحيه وأنه ... تنزيله ... سبحانه صح لنا دليله
لكن أقول الأحرف ... الملحوظة ... في الكتب من ألسننا ملفوظة
بأنها مخلوقة ... للباري ... قلت كذا المعنى فلا تماري
لأنها مظروفة ... للأحرف ... وكل مظروف حدوث فاعرف
وذلك غير علمه ... تعالى ... وإن يكن يعلمه كمالا
فالعلم والمعلوم ليس ... واحدا ... كالضرب والمضروب قد تباعدا
إلى أن قال:
ومنكر لخلقه ... يختلف ... فقيل: فاسق، وقيل: نقف
ما لم يخط للذي قد ... قالا ... بضد ما قال، فعي (¬1) المقالا
ونسب الأول ... للمغاربة ... والثاني للعمانيين قاطبة
وبعضهم يبرأ ممن ... اعتقد ... حدوثه، والحق فيه أن يرد
لأنه قد جاء في ... الكتاب ... حدوثه بظاهر الخطاب
قلت: قد رام اعتراضا على سيدي نور الدين رحمه الله بعض الجهلة الذين لا يدرون قدر منزلتهم في العلم وهو من الوهابية في مسألتين:
أحدهما: مسألة خلق القرآن.
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «فع». فعل أمر من وعى يعي.
Page 339