والأرض (١) عظيمًا، وصلَّت عليك ملائكة الله سبحانه، وسلّمت تسليمًا، واستغفر لك كلُّ شيء حتى الحوت في الماء، والطير (٢) في الهواء، وجعلك وارث الأنبياء شافعًا في عَرَصات القيامة، مقدمًا فيها على شفاعة الشهداء، وصرت كالملح في الطعام لجميع الأشياء، مستغفرًا للسابقين من المؤمنين، شفاء للخلفاء، تزال بك الأدواء ولا تزال إلا بالدواء، لا يتصرف إلا بأمرك لقيامك بأمر رب الأرض والسماء، وتشهد (٣) لك الأشياء وأنت لا تشهدها؛ لئلا تحجب شهودك (٤) لها، فشهودك لها إيمانًا أفضل من شهودها عيانا؛ خوفًا من العطب، وطلبًا للسلامة في المنقلب، والازدياد في الصعود والرغب (٥).
= على خلقه، حيث أغدق عليهم نعمًا عظيمة، ومنحًا جليلة، كما قال تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤].