وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [آل عمران: ٦٨] (١).
وروى البخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم وصححه، عن رفاعة ابن رافع ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ قال لعمر رضي الله تعالى عنه: "اجْمَعْ لِيْ قَوْمَكَ"، فجمعهم، فلما حضروا باب النبي ﷺ دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي، فخرج النبي ﷺ فقام بين أظهرهم، فقال: "هَلْ فِيْكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قالوا: نعم، فينا حليفنا، وابن أختنا، وموالينا، قال النبي ﷺ: "حَلِيْفُنا مِنَّا، وَابْنُ أُخْتِنا مِنَّا، وَمَوْلانا مِنَّا، أَنتُّمْ تَسْمَعُوْنَ؟ إِنَّ أَوْلِيائِيَ مِنْكُمُ الْمُتَّقُوْنَ، فَإِنْ كُنْتُمْ أُوْلَئِكَ فَذاكَ، وَإلاَّ فَانْظُرُوْا! لا يَأْتِيْ النَّاسُ بِالأَعْمالِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَتَأَتُوْنَ بِالأَثْقالِ فُيُعْرَضَ عَنْكُمْ" (٢).
أشار ﷺ إلى أن شرف التقوى أولى من شرف النسب وكرم الحسب، وفي كتاب الله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣]. وروى البخاري في " الأدب" أيضًا، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَوْلِيائِيَ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْمُتَّقُوْنَ، وَإِنْ كانَ نسَبٌ أَقْرَبَ مِنْ نسَبٍ، فَلا يَأْتِينيْ النَّاسُ بِالأَعْمالِ، وَتأَتُوْني أَنْتُمْ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُوْنَها عَلَى رِقابِكُمْ، فَتَقُوْلُوْنَ: يا مُحَمَّدُ! فَأَقُوْلُ هَكَذا وَهَكَذا: لا - وأعرض في كلا عطفيه -" (٣).
(١) رواه أبو يعلى في "المسند" (١٥٧٩).
(٢) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٦٩٥٢).
(٣) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٩٨).