عن أبي مريم الغَسَّاني: أن رجالًا من الجند خرجوا ينتضلون؛ منهم سعيد ابن عامر رضي الله تعالى عنه، فبينما هم كذلك إذا أصابهم الحر، فوضع سعيد قَلَنْسُوتهُ عن رأسه - وكان رجلًا أصلع -، فلما رأى سعيد صاح به الواصف في شيء ذكره من رميته: يا أصلع -وهو لا يعرفه -، فقال له سعيد: إن كنتَ لَغَنِيًا أن تلعنك الملائكة، فقال رجل منهم: ومم تلعنه الملائكة؟ قال: من دعا امرأً بغير اسمه لعنته الملائكة ﵈ (١).
وروى الشيخ الإِمام الفقيه الزاهد نصر المقدسي في كتاب "الحجة على تارك المحجة" عن شداد بن أوس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَتانِيْ جبْرِيْلُ وَمِيْكائِيْلُ وَإِسْرافِيْلُ ﵈ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعُوْنَ ألفًا، فَقَالُوْا: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ الله ﷿ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيقُوْلُ لَكَ: بَلِّغْ أُمَّتَكَ أَنَّ مَنْ ماتَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُفارِقٌ الْجَماعَةَ لَمْ يَشَمَّ رائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَوْ كانَ أكثَرَ أَهْلِ الأَرْضِ عَمَلًا، وَمَنْ تَرَكَ الْجَماعَةَ لَعَنْتُهُ أَنا وَمَلائِكَتِيْ، وَقَدْ لَعَنْتُهُ فِيْ التَّوْراةِ وَالإِنْجِيْلِ وَالزَّبُوْرِ، وَتارِكُ الْجَماعَةِ يُصْبحُ وُيمْسِيْ فِيْ لَعْنَتِيْ وَسَخَطِيْ" (٢).
وروى ابن لاَل، وابن عساكر عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أَفْتَىْ بِغَيْرِ عِلْم لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ وَالأَرْضِ" (٣).
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٢٣٨).
(٢) انظر: "مختصر الحجة على تارك المحجة للمقدسي" (١٩٥).
(٣) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٢٠)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٢٧).