مضى، قال: فناداه مناد من السماء: يا يحيى! أنا الذي تعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت، من قالها استغفر له السَّماوات والأرض ومن فيهن (١).
٤٧ - ومنها: الاستغفار لكافة المؤمنين، مع التنصيص في استغفارهم على التائبين، والمتبعين سبيل الله تعالى، ومع الدُّعاء لهم بالنَّجاة من النار والفوز بالجنة وانجاز الموعود والتوفيق، كما في قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الشورى: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [غافر: ٧ - ٩].
فينبغي للإنسان أن يقتدي بالملائكة ﵈ في الدُّعاء، والاستغفار لإخوانه المؤمنين؛ فإن في ذلك فضلًا كثيرًا، وأجرًا غزيرًا.
روى الطبراني في "معجمه الكبير" عن عُبادة بن الصَّامت رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِناتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعا وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً كانَ مِنَ الَّذِيْنَ يُسْتَجابُ لَهُمْ، وُيرْزَقُ
(١) ورواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٢٨).