355

============================================================

صرف إلى الدنيا أغنى بها واحتال فيها . فليس مستودعا شييا إلا حفظه، ولا مصبوغا بصبغ إلا قبله، ولا محملا رشدا ولاغيا إلا تحمله (1). فاياك أن تعدله (2) عن رشد ، أو تصرفه إلى غى عامدا أو مخطئا ، فانك لست محكما به شيئا من أمر دنياك إلا أضعت به أكثر منه من أمر دينك (4) ، ولا حافظا به شيئا من الأدب غير النافع (4) إلا أضعت به أكثر منه من نافع الأدب . غير أنك تجمع (5) إلى ضياع العناية بما لا ينفع استيجاب التبعة فيما أضعت . وليس شىء من أمر الدنيا صرفت إليه عثلك فأحكمته إلا سيعود محكمه عن وشيك ضائعا وصالحه فاسدا، لا يصحبك منته شىء فى آخرتك، ولا يوثق ببقائه لك فى دنياك: وانما وهن أمر صاحب الدنيا (2) وبطل سعيه لأنه بنى فى غير داره وغرس فى غير أرضه، فلم (2) يكن له حين جاء من يشخصه إلا أن ينقضه ويدعه لغيره . ومن أخطأه العقل ظهر به الحمق والبله . ومن صرف عقله إلى غير الحق ظهر به الدهى (4) ، وبعض الدهى أبلغ فى الشر من كثير من الحمق . وإنما القصد فى ذلك أن يصاب الحق، ثم لا يصرف به عن جهته .

اعلم أنه من غابت الحكمة عن عقله عجز عن إنفاذ الأمور كما تعجز العين الصحيحة عن رؤية الأشياء عند فقد الضياء . ولا يسلم له حق، وإن حسنت ولايته، وذلك أنه كان جوادأ، أفسد جوده التبذير وسوء موضع الصنيعة .

وذلك (9) أنه يصرف العطية إلى من لا حق له مع منع ذوى الحق ؛ وإن كان بليغا أفرط فى القول وأخطأ(10) البغية ، وإن كان عالما أفسد علمه العجب(11) ؛ وإن كان[1119/ حليما أفسد حلمه الذل والمهانة، وإن كان صموتا أضر بصمته ) حمله : ناقصة فى ط (2) النتخب: تعدل (2) دنياك. امر: ناقصة فى ص * ) الب: تافع(5) المنتخب: جع: ) اب: الدنيا(2) المنتخب : ولم (4) الدعى : الدهاء (9) وذلك اته : ساقطة فى المنتخب (10) ط : بليغا أخطا البفية وأفرط فى القول : 11) الجب حلم : ناقصة فى المنتخب

Page 355