354

============================================================

أن تجامع دنسا ، وأنزه من أن تخالط قذرا . فقد (1) رأينا من أراد الغرس فى أرضه [1118](2) يبدأ فيقلع ما فيها من غرائب التبت ، ثم يأتى بكرائم الغرس فينصبه فيها . وكذلك من طلب الحكمة ورغب فى اقتنائها، فهو حقيق بأن يبدأ بما فى قلبه من أضواءها فيمحتها ويطهره منها مثل الموى والشهوات المردية (4)، ومثل الحقد والحسد ومحبة الكرامة والتسرع إلى الغضب، وأشباه هذه الأشياء .

فاذا تطهر منها استقبل الحكمة فأخذ منها (4) ما استطاع . فاذا أظفرك الله بالحكمة وزرع فيك (5) بنرها فلا يكونن زارع أولى بالقيام على زرعه منك ، ولا يمنعنك بعد غورها (6) وكثرة أشباهها منها ، فانها من المعونة على نفسها مثل الذى بالشمس للابصار على استثباتها والاستيانة ها فمن صح بصر نفسه ثم وصل بما صح منه إلى ما يرد عليه من الحكمة، أورابه شىء من الأمور لم منعه ما فاته مها أن يسمى حكما، ويلحته ما ظغر به بالحكماه، كما لا بمنع البصر ما فاته من المبصرات من أن يدعى بصيرا ويلحقه بالبصراء . فاذا صح لك من عقلك (2) ما تعرف به وجوه الحكمة وترغب به فى الخير وتميز بينه وبين الشر، فليس بشهادة الناس ولا بما (4) يسمونه حكمة تكون حكيما ، ولا بعقولحم تعدا من العقلاء ، ولا بسائرما يثنون (4) عليه من ودهم ونصائحهم تكون فاضلا . وإنما الناس رجلان : رجل لا خير فيه جاهل بحقيقة الحكمة فليس ملتفتأ إليه، ورجل من أهل الحكمة لا يمنعك(10) مما سهل الله (11) لك به سبيل الخير ، بل يبذله لك ، لأنه ليس يباع بثمن ولا يمنع من طالب ، ولا يكتتم كاكتتام الذنوب .

واعلم أن العقل متوجه أينما وجه (12) له، وله غناء أينما صرف، وبعض مصارفه (118 ب] أنقع من بعض : فاذا صرف إلى الدين أحكمه وتفقه فيه ، وإذا (13) (1) ط: وقد - وكذلك فى المنتخب، 2) ط: فيبدا (4) المردية : ناقصة فى ط: (5) ط: قبل (4) ما: ناقصة فى ط: (1) ط: عودها، (2) ص: عقلك (4) : ولا: (9) ص: عليهم : 1) امتخب: ما (11) ص المنتخب : له به (12) له : ناقصة فى المنتخب (12) ص : فاذا: 28

Page 354