أقام داعيا إلى الله تعالى، ونظم أمور المسلمين، وشيد أركان الدين، ودمر الظلمة والمعتدين، وأهلك الجبابرة والملحدين، وكانت مدته في حروبه وجهاده وانتصابه للأمر على منهاج آبائه وأجداده قدر أربع وثلاثين سنة، لم يزل فيها مجاهدا مرابطا، وبين التصنيف والاشتغال بأمر الأمة جامعا رابطا، وهذه الفضيلة التي اختص بها أئمة العترة النبوية وهي الجمع بين الأضداد؛ لأن التصنيف يفتقر إلى خلو البال، والاشتغال به دون غيره من الأشغال، وتجد الإمام من أئمة العترة جامعا بين فضيلة العلم وفضيلة الجهاد، وموفيا في هاتين الفضيلتين نهاية الحد وغاية الاجتهاد، وهي مزايا امتاز بها أئمة العترة على علماء الأمة، منها ما ذكرناه من العلم والجهاد، ومنها ما لم نذكره، وسنفرد في آخر الكتاب لها بابا ونفصل فيه أوراقا إن شاء الله تعالى يكون به تمام الكتاب، ويعرف به الفضل لهم من كان من ذوي الألباب.
ونختم شرح الترجمة بالإمام المنصور بالله، والعلم المشهور؛
فنقول في ذكره خاتمين به فضل أهله:
[الإمام عبدالله بن حمزة (المنصور بالله) (ع)]
(561- 614ه / 1166- 1218م)
وأما الإمام المنصور بالله أبو محمد عبدالله بن حمزة بن سليمان عليه السلام فهو:
الإمام الفائقة أوصافه، المشتملة على الفضل والعلم والكمال جوانحه وأعطافه، إمام الأبرار، وشمس الأئمة الأطهار، البالغ ذكره حيث بلغ النهار، والمشتهر بالعلم والفضل غاية الاشتهار.
Page 352
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة