ثم قام بعده الإمام الزكي الحبر الرضي زيد بن علي -صلى الله عليه- في عصبة قليلة شروا أنفسهم في سبيل الله، وسارعوا إلى الغفران، وتبادروا إلى الجنان، فعطفت عليهم الأشقياء من بني أمية سالكين بهم سبيلهم في جده، فقتلوه وصلبوه وأحرقوه، ثم ألحقوا به الطاهر المطهر ابنه يحيى.
فيا لبني أمية الويل والثبور، ويا لهم السعير المسجور، غرتهم زهرة الدنيا فمالوا إليها، ورغبوا عن الآخرة فأعرضوا عنها ، { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون(16)} [هود] ، {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون(44)فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين(45)} [الأنعام] .
ثم جاء بنو العباس معلنين شعارنا، طالبين بزعمهم ثأرنا؛ بادعائهم جدهم العباس وابنه عبدالله في متابعة أمير المؤمنين، وإظهار طاعته وإيثار ولايته؛ إذ لم يزل العباس يخطب بمبايعته السعادة، وعبدالله يطلب بالجهاد بين يديه الشهادة.
فلما اتسقت أحوالهم بنا، واستوسقت أسبابهم باسمنا، بغوا وطغوا ورفلوا في أثواب المروق، وجردوا علينا أسياف العقوق، وسن مخذولهم الملقب بالمنصور في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم القتل الذريع، والحبس الفظيع، والأمر الشنيع.
Page 335
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة