243

Hidāyat al-ḥayārā fī ajwibat al-Yahūd waʾl-Naṣārā

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

عثمان جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

(الوجه الثاني والعشرون): قول إشَعْيَا في موضع آخر: "سأبعث من الصَّبا قومًا يأتون من المشرق مجيبين أفواجًا كالصعيد كثرةً، ومثل الطَيَّان الذي يَدُوسُ برِجْلِه الطِّينَ" (^١).
"والصَّبَا" يأتي من نحو مطلع الشمس. بعث الله سبحانه من هناك قومًا من أهل المشرق مجيبين بالتلبية كالتراب كثرةً.
وقوله: "ومثل الطيَّان الذي يدوس برِجْلِه الطين" إما أنْ يراد به الهرولة بالطواف والسعي، وإما أنْ يراد به رجالٌ قد كلَّت أرجلهم من المشي.
(الوجه الثالث والعشرون): في كتاب إشَعْيَا أيضًا: "عبدي وخيرتي ورضى نفسي، أفيض عليه روحي" أو قال: "أنزل عليه روحي، فيُظْهِر في الأمم عَدْلي ويُوصِي الأمم بالوصايا، لا يَضْحكُ، ولا يُسمع صوته، يَفْتَح العيونَ (^٢) العُمْيَ العُوْرَ، ويُسمع الآذانَ الصُمَّ، ويحيي القلوبَ الغُلفَ، وما أعطيه لا أُعطي غيرَه، (لا يَضْعُفُ ولا يُغْلَب) (^٣)، ولا يميل إلى اللهو، ولا يُسْمَع في الأسواق صوتُه، ركنٌ للمتواضعين، وهو نور الله الذي لا يُطفَأ، ولا يُخْصَمُ حتى يثبت في الأرض حجّتي، وتنقطع به المعذرة" (^٤).
فمن وُجِدَ بهذا الوصف غيرُ محمدِ بنِ عبد الله -صلوات الله وسلامه

(^١) إشعياء: (٤١/ ٢٥ - ٢٦).
(^٢) ساقط من "د".
(^٣) في "ج": "لا يلعب ولا يغلب".
(^٤) إشعياء: (٤٢/ ٧). وانظر: "أعلام رسول الله المنزلة على رسله" لابن قتيبة، لوحة (٣).

1 / 174