(الوجه العشرون) قول إشَعْيَا في ذكر الحَجَر الأسود: "قال الربُّ والسيد ها أنذا مؤسس بصِهْيَونَ حَجَرًا في زاوية ركن منه، فمن كان مؤمنًا فلا يستعجلنا، وأجعلُ العدل مثلَ الشَّاقول، والصدق مثل الميزان، فيهلك الذين ولعوا بالكذب" (^١).
فصِهْيَوْن هي مكة عند أهل الكتاب. (وكذا كلُّ بيتٍ بني للصلاة. وصهيون أيضًا: الأرض المقدسة) (^٢). وهذا الحجر الأسود الذي يُقَبِّله الملوك فمن دونهم، وهو مما اختصَّ به محمد وأمته.
(الوجه الحادي والعشرون) (^٣): قول إشَعْيَا في موضع آخر: "إنه ستملأ البادية والمدن قصورًا إلى قيدار، ومن رؤوس الجبال، وينادونهم الذين يجعلون لله الكرامة ويثنون بتسبيحه في البر والبحر". وقال (^٤): "ارفع علمًا لجميع الأمم من بعيد، فيصفر بهم من أقصى الأرض فإذا هم سراع يأتون" (^٥).
وبنو قيدار هم العرب؛ لأن قيدار هو ابن إسماعيل بإجماع الناس، والعَلَم الذي يرفع هو النبوَّة، الصفير بهم: دعاؤهم من أقاصي الأرض إلى الحج، فإذا هم سرَاعٌ يأتون، وهذا مطابقٌ لقوله ﷿: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
(^١) إشعياء: (٢٨/ ١٦ - ١٧).
(^٢) زيادة من "د".
(^٣) انظر: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٦٢).
(^٤) انظر: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٥٨).
(^٥) إشعياء: (٥/ ٢٦).