364

Ghurar al-khaṣāʾiṣ al-wāḍiḥa wa ʿurar al-naqāʾiṣ al-fāḍiḥa

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ذكر من كان يدين بالبخل من الملوك واتصف بما لا يحسن بالفقير الصعلوك عبد الله بن الزبير ويكنى أبا حبيب وإنما لم يعد من البخلاء لجلالة رتبته وأصالة أبوته فمما يحكى عنه أنه نظر إلى رجل من جنده قد دق في صدور أصحاب الحجاج في قتاله على مكة ثلاثة أرماح فقال له يا هذا اعتزل عن نصرتنا فإن بيت المال لا يقوم بهذا وفي هذه الحرب يقول معاتبًا جنده أكلتم تمري وعصيتم أمري سلاحكم رث وكلامكم غث عيال في الجدب أعداء في الخصب وقال لرجل كان يتعاطى التجارة ما صناعتك قال أتجر في الرقيق فقال ما أشد اقدامك على الغرر وإضاعة المال قال بماذا قال ببضاعتك الملعونة التي هي ضمان نفس ومؤنة ضرس وأتاه عبد الله بن فضالة مستجديًا فأخذ يشكو إليه شدة فاقته وحفا ناقته ووعورة طريقه وبعد مسافته فقال له اخصفها بهلب وارقعها بسبت وانجدها ببرد خفها فقال ابن فضاله إنما جئتك مستجديًا لا مستوصفًا فلا بقيت ناقة حملتني إليك قال إن وصاحبها قوله إن بمعنى نعم قال أبو عبيدة معمر بن المثنى لو تكلف الحرث بن كلدة طبيب العرب من وصف علاج ناقة هذا ما تكلفه هذا الخليفة لعسر عليه ويقال إنه كان يأكل في كل سبعة أيام أكلة واحدة ويقول إنما بطني شبر في شبر وما عسى يكفيني ومن بخلاء الخلفاء عبد الملك بن مروان وكان يسمى رشح الحجر ولبن الطير أيضًا لبخله وهشام ولده كان ينظر في القليل من المال ويمنع السائل وإن ألحف في السؤال ويبيع ما يهدي إليه ويجعل السب صلة من يقرظه ويثني عليه من حكاياته إنه وفد عليه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ فقال له مالك عندي شيء ثم قال إياك أن يغرك أحد فيقول لك لم يعرفك أمير المؤمنين أنت فلان بن فلان فلا تقيمن فتنفق ما معك فليس لك عندي صلة فبادر وألحق بأهلك وكان معاوية يبخل في طعامه مع كثرة جوده بالمال قال لرجل وأكله أرفق بيدك فقال له الرجل وأنت فاغضض من طرفك وبلغه أن الناس يبخلونه فقام على المنبر وقال إن الله تعالى يقول وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم

1 / 374