قال الشاعر
سقيتموني كؤوس المطل مترعة ... حتى ثملت والسكران عربيد
لا تتركوني ككمون بمزرعة ... إن خانه الغيث أحيته المواعيد
وقال بعض كرماء الأعراب لان أموت عطشًا أحب إلي من أن أخلف موعدًا وقال بعض البلغاء يذم بخيلًا فلان ملأ سمعي روحًا وكفي ريحا وقال آخر فلان يفتح مواعيد بالأطماع ويختمها بالخيبة والامتناع وقال آخر فلان سخي قولًا وبخيل فعلًا وسريع وعدًا وبطئ رفدًا وقال آخر فلان أول وعده طمع وآخره يأس وما هو إلا كالسراب يغر من رآه ويخلف من رجاه وقال الشاعر
لسانك أحلى من جني النحل موعدا ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل
آخر
لسانك معسول وقلبك علقم ... ودون الثريا من صديقك مالكا
دعبل
يا جواد اللسان من غير فعل ... ليت في راحتيك جود اللسان
وقالوا من وعد وأخلف لزمته ثلاث مذمات ذم اللؤم وذم الخلف وذم الكذب وقال الشاعر
ألا إنما الانسان غمد لقلبه ... ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل
ولا خير في وعد إذا كان كاذبًا ... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل
فإن تجمع الآفات فالبخل شرّها ... وشر من البخل المواعيد والمطل