301

Ghurar al-khaṣāʾiṣ al-wāḍiḥa wa ʿurar al-naqāʾiṣ al-fāḍiḥa

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

عير العثمان بن عفان جاءت من الشأم وتصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة براوزيتا وزبينا فأناخت بباب عثمان فلما جعلها في داره جاء التجار فقال لهم ما تريدون قالوا إنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس إليه قال حبًا وكرامة كم تربحوني على شرائي قالوا الدرهم درهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة على هذا قالوا خمسة قال أعطيت أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال إن الله أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا لا قال فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقه لله على المساكين وفقراء المسلمين ومن المأثور عن الزبير بن العوام ﵁ أنه كان له ألف عبد يؤدون إليه الخراج كل يوم فما يدخل بيته منه درهم واحد بل يتصدق بذلك كله ومن المأثور عن عبد الرحمن بن عوف إنه باع أرضًا من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة ﵂ من هذا المال بأربعين الف درهم فقالت سقى الله ابن عوف من سبيل الجنة وحمل مرة في عهد رسول الله ﷺ على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل مرة أخرى
على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وشاطر الله تعالى ماله ثلاث مرات وأمر أن يتصدق بعد موته بثلث ماله فعوفي فتصدق به بنفسه وجلس ليلة في بيته على عهد رسول الله ﷺ وكتب جريدة بتفريق جميع ماله على فقراء المهاجرين والأنصار حتى كتب قميصه الذي على بدنه هذا الفلان وهذا الفلان ولم يترك شيأً من ماله إلا كتبه فلما صلى مع رسول الله ﷺ الصبح ناوله الجريدة فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد يقول الله لك اقرأ السلام مني على عبد الرحمن ويأمرك أن ترد له جريدته وقل له إن الله قد قبل صدقتك وهو وكيل الله ووكيلك فيها فليصنع في ماله ما شاء ويتصرف فيه كما كان يتصرف فيه من قبل ولا حساب عليه ويروى أنه أعتق ثلاثين ألف عبد ومن المأثور عن سعيد بن العاص ﵁ أن رجلًا سأله فقال لغلامه أعطه خمسمائة فمضى الغلام ثم رجع إليه مستفهمًا أدينارًا أو درهمًا

1 / 311