روحه وأسجد له ملائكته وأباحه جنته فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته وآدم أكرم على الله من ابتن الزبير والجنة أكبر حرمة من الكعبة وجلس نحوي إلى جانب مبر واعظ فلحن الواعظ فقال له النحوي أخطأت يا لحنة فقال الواعظ بديهًا أيها المعرب في أقواله اللاحن في أفعاله مالي أراك تائهًا منكرًا أكل ذلك لأنك رفعت ونصبت وخفضت وجزمت هلا رفعت إلى الله يديك في جميع الحاجات ونصبت بين عينيك ذكر الممات وخفضت نفسك عن الشهوات وجزمتها عن اتباع المحرمات أو ما علمت إنه لا يقال يوم القيامة ألا كنت فصيحًا معربًا وإنما يقال لك لم كنت عاصيًا مذنبًا فلو كان الأمر كما زعمت لخواطب كما حكمت لكان هرون أحق بالرسالة من موسى إذ قال الله تعالى أخبارًا عنه وأخي هرون هو أفصح مني لسانًا فجعل الرسالة في موسى لفصاحة تبيانه لا لفصاحة لسانه فالفصاحة فصاحة الجنان لا فصاحة اللسان ثم أنشد
مجازف في الفعال ذو زلل ... حتى إذا جاء قوله وزنه
قال وقد أعجبته لفظته ... تيهًا وعجبًا أخطأت يا لحنه
فقلت أخطأ الذي يقوم غدا ... ولا يرى في كتابه حسنه
ومن أظرف ما قيل
ياه على الناس باعرابه ... أي فاحذروني إنني ملسن
إن كان في أقواله معربا ... فإنه في فعله يلحن
نظر رجل إلى مخنث ينتف لحيته فعنفه فقال له أتحب أن يكون في استك قال لا فقال شيء لا تحبه أن يكون في استك كيف أحب أن يكون في وجهي وقيل لمخنث لم تنتف لحيتك فقال لسائله وأنت أيضًا لم لا تنتفها وسمع بعضهم قارئًا يقرأ الأكراد أشد كفرًا ونفاقًا فقال له ويحك إنما هي الأعراب فقال كلهم يقطعون الطريق عليهم لعنة الله وسخطه