162

Ghurar al-khaṣāʾiṣ al-wāḍiḥa wa ʿurar al-naqāʾiṣ al-fāḍiḥa

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الفصل الثالث من الباب الرابع
في احتجاج الأريب المتحامق
في احتجاج الأريب المتحامق ... على أنّ الحمق أزكى الخلائق
قال الله تعالى فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء عبر بالأفئدة وهي القلوب عن العقول لأنها مقرها وقال النبي ﷺ يحاسب الله الناس على قدر عقولهم وفي طريق آخر إن الله يحاسب كل امرئ على مقدار عقله وفي بعض الآثار ما جعل الله لرجل عقلًا وافرًا إلا احتسبه عليه من رزقه وقيل من زيد في عقله نقص من رزقه
ما قيل في إنّ لذاذة العيش ... لا تحصل إلا بالجهالة والطيش
ذكر إن بعض الحكماء سئل من أقر الناس عينًا وأحسنهم حالًا وأطيبهم عيشًا وأنعمهم بالًا فقال من كفى أمر دنياه ولو لم يهم لآخرته أخذه المتنبي فقال
تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها ولا يتوقع
ولمن يغالط في الحقيقة نفسه ... ويسومها طلب المحال فيطمع
ولأبي بكر الكاتب
من رزق الحمق فذ ونعمة ... آثارها واضحة ظاهره
يحط ثقل الهمّ عن نفسه ... والفكر في الدنيا وفي الآخره
وقال حكيم ثمرة الدنيا السرور ولا سرور للعقلاء وقال الشاعر
الروح والراحة في الحمق ... وفي زوال العقل والخرق
فمن أراد العيش في راحة ... فليلزم الجهل مع الحمق

1 / 172