662

Gharīb al-ḥadīth liʾl-Khaṭṭābī

غريب الحديث للخطابي

Editor

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

Publisher

دار الفكر

Publisher Location

دمشق

عرضته للفعل كقولك أَقتَلْتُ الرِّجُلَ إذَا عرَّضْتَهُ للقَتْل وتكونُ أفعلتُ بمعنى أصابني ذَلِكَ كقولك: أقحَطْتُ ١ من القَحْط وأَسْنَتُّ من السَّنة ويكون أفعل بمعنى حانَ ذَلِكَ منه ٢ كما قِيلَ أَركبَ المُهْرُ وأقْطفَتِ الثَّمرةُ. ويكون أَفعلْت الشيء بمعنى وَجَدْتُه كذلك كقولك أحْمَدْتُ الرَجُلَ إذَا وجَدْتَهُ مَحمودًا وأَبْخَلْتُه إذَا وَجْدتَه بخيلًا.
وأما قوله: "أعتقِ النَّسمة وفُكَّ الرَّقَبَةَ" وسُؤالُ الأعرابي مُسْتَفْرِقًا ٣ بينهما فقد سبق من بيانه ما وقع به الفصْلُ بينهما لمن تأَمَّلَهُ وإيضاحُ ذَلِكَ أنّ الإعتاق في كلام العرب إنهاءُ الشيء غايَتَه.
أخبرني أَبُو عُمَرَ أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ: تَقُولُ: العرب للشيء إذَا بلغ الغاية قد عَتَقَ قَالَ: وقال أعرابي: هذا أَوانُ عَتَقَت الشَّقْراء أي سبقتْ ومعناهُ بلغَتْ غاية الشأْو. قَالَ ويُقالُ: جَاريةٌ عاتِقٌ إذَا أَدْرَكتْ مَدْرَكَ النّساء. وإعتاق النسمة: حقيقته إعتاق ذي النَّسَمة والنَّسَمة النفس وسميت نسمة لتنَسُّمها الريح ٤.
فإِعْتاقُ النّسَمة إنّما هُوَ إطْلاقُها من المِلْكِ وتخليصُها من الرّق وأما الفَكُّ فإنّما هُوَ كالحل والفَتح. يقالُ فَكَكْتُ يدَ الرّجُل إذَا فتحْتَها عمَّا فيها وسَقَطَ فُلانٌ فانفكّت رجْلُه أي انخلعَت من غير أن تبين من المِفْصَل فالفَكُّ عَلَى هذا إنّما يكون بمنزلة الإرخاء من الوَثاقِ والتَّنْفِيس عَنْهُ وهو معنى قوله ﷺ: "فَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا": أي تُعينَ غَيرَك فتُشَاركَه فيها ليس بأن تنفرد بها

١ م: "أقحط من القَحْط وأَسْنَتُّ من السَّنة".
٢ من م.
٣ كذا في س، ت، م، ح وفي ط: "متفرقا".
٤ من م.

1 / 706