639

Gharīb al-ḥadīth liʾl-Khaṭṭābī

غريب الحديث للخطابي

Editor

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

Publisher

دار الفكر

Publisher Location

دمشق

ويُقالُ فَزِعَ الرَّجلُ من نَوْمه أي انتَبَه وأَفْزَعْته إذَا أَنْبَهْتَه. وَمنه الحَدِيثُ أن رَسُولَ الله ﷺ فَزِع من نَوْمه مُحمرًّا وَجْهُه ١.
وفي حديثٍ لَهُ آخر: "ألا أَفْزَعْتُموني" ٢ يريد ألا أنبهتموني.

١ الفائق" فزع" ٣/ ١١٥ وروي: "نام ففزع وهو يضحك".
٢ في الفائق "فزع" ٣/ ١٥٥: "ألا أفزعتموني" لأن من نبه لا يخلو من فزع ما.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: "سَلِ اللَّهَ الْهُدَى وَأَنْتَ تَعْنِي بِهُدَاكَ هِدَايَةَ الطُّرُقِ وَسَلِ اللَّهَ السَّدَادَ وَأَنْتَ تَعْنِي بِذَلِكَ سَدَادَ السَّهْمِ" ١.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الزَّعْفَرَانِيُّ نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ عَلِيٍّ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "وَأَنْتَ تَذْكُرُ ٢ مَكَانَ قَوْلِكَ وَأَنْتَ تعْنِي".
معنى هذا الكلام أنّ الرامي لا يَرْمي إلا بالسّهْم الَّذِي قد سُوِّي قِدْحُه وأُصْلِحَ رِيشُه وفُوقُه حتّى يَعْتَدل ويتسَدّد وأنّه مهما قَصّرَ عَنْ شيء من هذا لم يتسدَّد رَمْيُه ولم يَمْض نحو الغرض سَهْمُه فأُمِر الدَّاعي إذَا سأل الله السَّداد أن يُخْطِرَ بباله صِفَةَ هذا السَّهْم المُسَدَّد وأن يُحضرها لِذكْره ليكون ما يسْأل اللهَ منه عَلَى شكلِه ومِثاله وكذلك هذا المعنى في طلب الهُدى جعل هِدايةَ الطُرُق مثَلًا لَهُ إذْ كَانَ الهُداةُ لا يَجُورُون عَنِ القَصْد، ولا يَعْدِلُون عَنِ المحجَّة إنّما يَرْكَبُون الجادَّة ويَلْزَمُون نَهجَها. يَقُولُ فلْيَكُن ما تَؤُمُّه من الهُدى وتَسْلكُه من طرقه كذلك.

١ أخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٣٤.
٢ أخرجه مسلم في كتاب الذكر ٤/ ٢٠٩٠ بلفظ: "اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم" وأوب داو دفي كتاب الخاتم ٤/ ٩٠ بنحوه والإمام أحمد في ١/ ٨٨، ١٣٨، ١٥٤ بألفاظ متقاربة.

1 / 683