384

Gharāʾib al-tafsīr wa-ʿajāʾib al-taʾwīl

غرائب التفسير وعجائب التأويل

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

الثاني: أن هذا عام فيمن يدعو على نفسه وأعزته حالة ضجره وملاله ولا

يريد وقوع شيء منه.

قوله: (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) .

تقدير الآية: دعانا مضطجعا، فالثلاث أحوال، وذو الحال مفسر في

دعانا، والعامل (مس) أي: (مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) دعانا.

قوله: (كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) ، أي استمر

على كفره معرضا عن الشكر.

الغريب: مر كأن لم يكن به ضرر، أي معافى، ثم لم يشكرنا عليه.

والمشكل في الآية: أن إذا للاستقبال.

وقوله: (فلما كشفنا عنه ضره مر) للماضي، ووجهه أنه أتى بالماضي والمستقبل إعلاما أنه هكذا كان، وهكذا يكون، فدل كل لفظ منهما على زمان غير الأول، وقيل: هذه ألفاظ مثستقة من مصدر، وجاز وقوع كل واحد منهما موقع الآخر إذا لم يورث التباسا.

قوله: (ولا أدراكم به) .

أي لا أعلمكم الله، والدرية والدراية التأني والتحمل لعلم الشيء.

وداريت الرجل لاينته وختلته، والدرية - فيمن لم يهمز - من هذا، وهو

الحمل الذي يستتر به الصائد.

الغريب: قال أبو علي: فعلى هذا لا يسوغ في وصف الله الداري.

قال: وقول الشاعر:

لا هم لا أدري وأنت الداري.

محمول على الازدواج، كقول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)

Page 475