309

Gharāʾib al-tafsīr wa-ʿajāʾib al-taʾwīl

غرائب التفسير وعجائب التأويل

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

قوله: (ما منعك ألا تسجد) .

الجمهور على أن لا زائدة، وقيل: معناه ما دعاك إلى أن لا تسجد.

وقيل: الممنوع من الشيء مضطر إلى خلاف ما منع منه، فكأنه قيل: أي

شيء اضطرك إلى أن لا تسجد.

والغريب: معناه ما الذي جعلك في منعه من عدائي.

الغريب: المنع بمعنى القول، أي من قال لك لا تسجد. وهذا

ضعيف، لأنه يقتضى الخبر.

قوله: (قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14) قال إنك من المنظرين) .

سؤال: لم قال في هذه السورة بغير فاءين، وقال في الحجر وص:

(قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين) وزاد فيها فاءين؟.

الجواب: لأن قوله: (أنظرني) في الأعراف استئناف كلام إبليس

من غير مبني على ما سبق من الكلام بخلاف ما في الحجر وص، فإنه مبني

فيهما على الكلام السابق وهو لعنة الله إياه، ولهذا في زيد فيهما "رب"، وقيل: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون) ، أي إن بعثتني يا رب فأخر أجلي إلى يوم البعث.

فأما حذفه من قوله (إنك من المنظرين) في الأعراف فلأن ذاك

أيضا استئناف إخبار من الله سبحانه يجري مجرى الجواب لا استجابة، ألا

ترى أن السؤال مقيد بقوله (إلى يوم يبعثون) والجواب مطلق، وهو قوله:

(إنك من المنظرين) أي أنت من الذين أخر أجلهم في حكمي لا لأجل

مسألتك ودعائك، وأما ما في الحجر وص، وإن كان إخبارا يجري مجرى

الجواب لا استجابة لدعوته ولا إسعافا لطلبته لأنه سأل النظرة إلى يوم

القيامة، فقال الله سبحانه (إلى يوم الوقت المعلوم)

وهو يوم الموت، ولهذا

Page 398