649

Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَبِالسِّحْرِ، وَلَوْ امْرَأَةً، ١٠ - وَبِالزَّنْدَقَةِ ١١ - إذَا أُخِذَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَوْبَةِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، بَلْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ فِيمَا أَعْلَمُ.
(٩) قَوْلُهُ: وَبِالسِّحْرِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْعَلَّامِيَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْمَالَ السِّحْرِ تَجْرِبَةً أَوْ امْتِحَانًا لَا اعْتِقَادًا لَيْسَ بِكُفْرٍ كَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي.
(١٠) قَوْلُهُ: وَبِالزَّنْدَقَةِ. مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ الزِّنْدِيقُ مُسْلِمًا فَتَزَنْدَقَ. وَالزِّنْدِيقُ ثَلَاثَةٌ: زِنْدِيقٌ أَصْلِيٌّ وَأَنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى شِرْكِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْعَجَمِ، وَزِنْدِيقٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَتَزَنْدَقَ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ، وَزِنْدِيقٌ تَزَنْدَقَ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطَاتِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْعَلَّامِيَّةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُرْتَدُّ الَّذِي إذَا أُخِذَ تَابَ وَإِذَا تُرِكَ ارْتَدَّ وَعَادَ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي الْخَانِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الْحُدُودِ.
وَحُكِيَ أَنَّهُ كَانَ بِبَغْدَادَ نَصْرَانِيَّانِ مُرْتَدَّانِ إذَا أُخِذَا تَابَا وَإِذَا تُرِكَا عَادَا إلَى الرِّدَّةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ: يُقْتَلَانِ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمَا.
(١١) قَوْلُهُ: إذَا أُخِذَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ.
هَذَا فِي الْفَتْحِ، وَفِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إذَا تَابَ السَّاحِرُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ، وَإِنْ أُخِذَ ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ. وَكَذَا الزِّنْدِيقُ الْمَعْرُوفُ الدَّاعِي. وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَخَذَاهُ قُيِّدَ فِي السِّحْرِ وَالزَّنْدَقَةِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ الشَّرْطَ يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى مَا يَقَعَانِ بَعْدَهُ، وَالْفَرْقُ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ لَكِنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ مَا لَمْ يَقْتَضِ رُجُوعَهُ لِلْجَمِيعِ دَلِيلٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ، كَمَا فِي تُحْفَةِ الْوُصُولِ إلَى قَوَاعِدِ الْأُصُولِ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيِّ التُّمُرْتَاشِيِّ

2 / 192