Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك بِشَهْرٍ أَوْ أُطَلِّقَ لَا يَنْعَقِدُ، ٣٩ - وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ، فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ لَا تَطْلُقُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
التَّنْجِيزُ لَكَانَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَخْصَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْأَخْصَرِ دَلَّ عَلَى مُرَادِهِ التَّأْخِيرَ.
(٣٨) قَوْلُهُ: قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك بِشَهْرٍ إلَخْ. الْمَقَامُ مَقَامُ التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي يَقْبَلُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك بِشَهْرٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلِانْعِدَامِ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ شَهْرٌ قَبْلَ التَّزَوُّجِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِيَقَعَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُضَافٌ إلَى الْوَقْتِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ فَكَانَ التَّزَوُّجُ مُوجِدًا لِلشَّرْطِ وَالْمُوجِدُ لِلشَّرْطِ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
(٣٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك إلَخْ يَعْنِي فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ شَهْرٍ لَا تَطْلُقُ لِانْعِدَامِ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ شَهْرٍ، ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إيقَاعٌ وَقْتَ التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ بِكَلِمَةِ إذَا وَهِيَ لِلْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ التَّزَوُّجِ وَيَقَعُ عَقِبَهُ لَكِنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ وَقْتَ التَّزَوُّجِ وَاقِعًا بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ فَيَلْغُو، كَمَا لَوْ صَرَّحَ وَقَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك أَنَّهُ يَقَعُ فِي تِلْكَ وَيَلْغُو قَوْلُهُ أَنْ أَتَزَوَّجَك. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي الْمُطْلَقِ دُونَ الْمُقَيَّدِ بِشَهْرٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ. لِأَبِي يُوسُفَ تَقْدِيمُ الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك إذَا تَزَوَّجْتُك، حَيْثُ يَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ.
وَلَهُمَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَالتَّعْلِيقِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّضَادِّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ وَالْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ فَيُجْعَلُ آخِرُهُمَا نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ؛ وَبَيَانُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى مَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ قَبْلَهُ وَتَعْلِيقُهُ بِالتَّزَوُّجِ يَمْنَعُ وُقُوعَهُ قَبْلَهُ فَيَتَحَقَّقُ التَّنَافِي فَيُجْعَلُ آخِرُهُمَا نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ. وَمِنْ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْجَزَاءِ
2 / 161