617

Ghamz ʿuyūn al-baṣāʾir sharḥ kitāb al-ashbāh waʾl-naẓāʾir (Li-Zayn al-ʿĀbidīn Ibn Nujaym al-Miṣrī)

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

الْمُعَلَّقُ يَتَأَخَّرُ وَالْمُضَافُ يُقَارِنُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةً مَهْجُورَةً، وَالْحَقِيقَةُ الْمَهْجُورَةُ كَالْمَجَازِ، وَلِهَذَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ مِنْ الْوِفَاقِ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةً مَهْجُورَةً وَنَظِيرُ وُقُوعِهِ أَوَّلًا لِلْوَاحِدِ وَانْصِرَافُهُ إلَى الْكُلِّ بِالنِّيَّةِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ، أَوَّلًا إلَى مُطْلَقِ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ لَيْلًا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ، وَلَوْ نَوَى النَّهَارَ صَدَقَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْحَقِيقَةَ، وَلَوْ نَوَى فِي الْجِنْسِ عَدَدًا مُعَيَّنًا لَا يَصْدُقُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ فَرْدٌ فَالْفَرْدِيَّةُ مُرَاعَاةٌ فِي الْجُمْلَةِ، أَعْنِي الْوَاحِدَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ أَوْ الْكُلَّ عِنْدَ عَدَمِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَاقِي الْأَجْنَاسِ، وَفِي اعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَإِسْقَاطِ مَعْنَى التَّوْحِيدِ، أَمَّا فِي الْجَمْعِ إذَا نَوَى فِيهِ الْكُلَّ أَوْ الْعَدَدَ صَدَقَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْعَدَدِ، وَالْفَرْدِيَّةُ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ فِيهِ. كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْفَخْرِ الْمَارْدِينِيِّ. وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْعَتَّابِيِّ: وَلَوْ قَالَ نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا فَثَلَاثٌ لِلْجَمْعِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ الْكَامِلِ، وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْجَمِيعَ فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ وَإِنْ نَوَى الْوَاحِدَ يَصْدُقُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وَفِيهِ تَغْلِيظٌ.
(٣٧) قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ يَتَأَخَّرُ وَالْمُضَافُ يُقَارِنُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ يَنْزِلُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَالْمُضَافُ يَنْزِلُ مُقَارِنًا لِلْوَقْتِ الْمَوْصُوفِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُقَارِنُ السَّبَبَ بَلْ يُوجَدُ عَقِيبَهُ، وَالْمُضَافُ سَبَبٌ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَا يَمْنَعُ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُقَارِنًا لِلْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ يُقَدَّمُ، أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى السَّبَبِ يَمْنَعُ اتِّصَالَهُ بِمَحَلِّهِ، وَبِدُونِ الِاتِّصَالِ بِالْمَحَلِّ لَا يُسَمَّى سَبَبًا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا: الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ وُجُودِهِ فَيَنْزِلُ الطَّلَاقُ عَقِيبَ الشَّرْطِ لِيَقَعَ الْحُكْمُ عَقِيبَ سَبَبِهِ.
لَكِنَّ الْمُضَافَ إنْ فَارَقَ الْمُعَلَّقَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ وَافَقَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْوَقْتِ الَّذِي أَضَافَهُ إلَيْهِ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ مَا الْتَزَمَ الطَّلَاقَ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ تِلْكَ الصِّفَةِ كَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَرَضُهُ

2 / 160