820

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

تجري على الحكمة أحكامه . . . في الرتبة العلية المشرفه اعلم ان المعرفة نعت إلهي لا عين لها في الاسماء الإلهية من لفظها وهي أحدية المكانة لا تطلب إلا الواحد والمعرفة عند القوم بحجة فكل علم لا يحصل إلا عن عمل وتقوى وسلوك فهو معرفة لانه عن كشف محقق لا تدخله الشبه بخلاف العلم الحاصل عن النظر الفكري لا يسلم أبدا من دخول الشبه عليه والحيرة فيهوالقدح في الأمر الموصل إليه واعلم انه لا يصح العلم لأحد إلا لمن عرف الأشياء بذاته وكل من عرف شيأ بأمر زائد على ذاته فهو مقلد لذلك الظائد فيما أعطاه وما في الوجود من علم الأسياء بذاته إلا واحد وكل ما سوى ذلك الواحد فعلمه بالأشياء وغير الأشياء تقليد وإذا ثبت انه لا يصح فيما سوى الله العلم بشئ إلا عن تقليد فلنقلد الله ولا سيما في العلم به وانما قلنا لا يصح العلم بأمر ما فيما سوى الله إلا بالتقليد فان الانسان لا يعلم شيأ إلا بقوة ما من قواه التي أعطاه الله وهي الحواس والعقل فالانسان لا بد ان يقلد حسه فيما يعطيه وقد يغلط وقد يوافق الأمر على ما هو عليه في نفسه أو يقلد عقله فيما يعطيه من ضرورة أو نظر والعقل يقلد الفكر ومنه صحيح وفاسد فيكون علمه بالأمور بالإتفاق فما ثم إلا تقليد وإذا كان الأمر على ما قلناه فينبغي للعاقل إذا أراد ان يعرف الله فليقلده فيما أخبر به عن نفسه في كتبه وعلى ألسنة رسله وإذا أراد ان يعرف الأشياء فلا يعرفها بما تعطيه قوة وليسع بكثرة الطاعات حتى يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه فيعرف الأمور كلها بالله ويعرف الله بالله إذ ولا بد من التقليد وإذا عرف الله بالله والمور كلها بالله لم يدخل عليك في ذلك جهل ولا شبهة ولا شك ولا ريب فقد نبهتك على أمر ما طرق سمعك فان العقلاء من أهل النظر يتخيلون انهم علماء بما أعطالهم النظر والحس والعقل وهم في مقام التقليد لهم وما من قوة إلا لها غلط قد علموه ومع هذا غالطوا انفسهم وفرقوا بين ما يغلط فيه الحس والعقل والفكر وبين ما لا يغلط فيه وما يدريهم لعل الذي جعلوخ غلطا يكون صحيحا ولا مزيل لهذا الداء العضال إلا من يكون علمه بكل معلوم بالله لا بغيره وهو سبحانه عالم بذاته لا بأمر زائد فلا بد ان تكون انت عالما بما يعلمه به سبحانه لانك قلتدت من يعلم ولا يجهل ولا يقلد في علمه وكل من يقلد سوى الله فانه قلد من يدخله الغلط وتكون إصابته بالإتفاق فان قيل لنا ومن أين علمت هذا وربما دخل لك الغلط وما تشعر به في هذه التقسيمات وانت فيها مقلد لمن يغلط وهو العقل والفكر قلنا صدقت ولكن لما لم نرى إلا التقليد ترجح عندنا ان نقلد هذا المسمى برسول والمسمى بانه كلام الله وعلمنا عليه تقليدا حتى كان الحق سمعنا وبصرنا فعلمنا الأشياء بالله وعرفنا هذه التقاسيم بالله فكان إصابتنا في تقليد هذا بالإتفاق لانا قلنا مهما أصاب العقل أو الشئ من القوى أمرا ما على ما هو عليه في نفسه انما يكون بالإتفاق فما قلنا انه يخطي في كل حال وانما ما قلنا لا نعلم خطأه من أصابته فلما كان الحق جميع قواه وعلم الأمور بالله عند ذلك علم الإصابة في القوى من الغلط وهذا الذي ذهبنا إليه ما يقدر أحد على انكاره فانه يجده من نفسه فإذا تقرر هذا فاشتعل بامتثال ما أمرك الله به من العمل بطاعته ومراقبة قلبك فيما يخطر فيه والحياء من الله والوقوف عند حدوده والانفراد به وإيثار جنابه حتى يكون الاحق جميع قواك فتكون على بصيرة من أمرك وقد نصحتك وقد نصحتك ذ قد رأينا الحق أخبر عن نفسه بأمور تردها الأدلة العقلية والأفكار الصحيحة مع إقامة أدلتها على تصديق المخبر ولزوم افيمان بها فقلد ربك إذ ولا بد من التقليد ولا تقلد عقلك في تأويله فان عقلك قد أجمع معك على التقليد بصحة هذا القول انه عن الله فمالك منازع منك يقدح فيما عندك فلا تقلد عقلك في التأويل واصرف علمه إلى الله قائله ثم اعمل حتى تنزل في العلم به كهو فحينئذ تكون عارفا وتلك المعرفة مطلوبة والعلم صحيح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبعد ان تقرر هذا فلنرجع إلى الطريقة المعهودة في هذا الباب التي بأيدي الناس من أهله فان هذه الطريقة التي نبهتك عليها كريقة غريبة فنقول ان المحاسبي ذكر ان المعرفة هي العلم بأربعة أشياء الله والنفس والدنيا والشيطان والذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المعرفة بالله كا لها طريق إلا المعرفة بالنفس فقال ' من عرف نفسه عرف ربه ' وقال أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه فجعلك دليلا على معرفتك به فإما بطريقة ما وصفك بما وصف به نفسه من ذات وصفات وجعله إياك خليفة نائبا عنه في أرضه وإما بما انت عليه من الإفتقار إليه في وجودك وأما الأمر ان معا لا بد من ذلك ورأينا الله يقول في العلم بالله المعبر عنه بالمعرفة سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق فأحالنا الحق على الآفاق وهو ما خرج عنا وعلى انفسنا وهو ما نحن عليه وبه فإذا وقفنا على الأمرين معا حينئذ عرفناه وتبين لنا انه الحق فدلالة الله أتم وذلك انا إذا نظرنا في نفوسنا ابتداء لم نعلم هل يعطي النظر فيما خرج عنا من العالم وهو قوله في الآفاق علما بالله ما لا تعطيه انفسنا أو كل شئ في نفوسنا فإذا نظرنا في نفوسنا حصل لنا من العلم به ما يحصل للناظر في الآفاق فأما الشارع فعلم ان النفس جامعة لحقائق العالم فجمعك عليك حرصا منه كما قال فيه حريص عليكم حتى تقريب الدلالة فتفوز معجلا بالعلم بالله فتسعد به وأما الحق فذكر الآفاق حذرا عليك مما ذكرناه ان تتخيل انه قد بقي في الآفاق ما يعطى من العلم بالله ما لا تعطيه نفسك فاحالك على الآفاق فإذا عرفت عين الدلالة منه على الله نظرت في نفسك فوجدت ذلك بعينه الذي أعطاك النظر في الآفاق أعطاك النظر في نفسك من العلم بالله فلم تبق لك شبهة تدخل عليك لانه ما ثم ألا الله وانت وما خرج عنك وهو العالم ثم علمك كيف تنظر في العالم فقال ألم تر إلى ربك كيف مد الظل أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت الآية أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وكل آية طلب منك فيها النظر في الآيات كما قال ' ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون ' ويتفكرون ويسمعون ويفقهون وللعالمين وللمؤمنين ولأولى النهي ولأولي الأباب لما علم انه سبحانه خلق الخلق أطوارا فعدد الطرق الموصلة إلى العلم به أذ كل طور لا يتعدى منزلته بما ركب الله فيه فالرسول عليه السلام ما أحالك ألا على نفسك لما علم انه سيكون الحق قواك فتعلمه به لا بغيره فانه العزيز والعزيز هو المنيع الحمي ومن ظفر بعغيره فيس بمنيع الحمى فليس بعزيز فلهذا كان الحق قواك فإذا علمته وظفرت به يكون ما علمه ولا ظفر به ألا هو فلا يزول عنه نعت العزة وهكذا هو الأمر فقد سد باب العلم به ألا منه ولا بد ولهذا ينزهه العقل ويرفع المناسبة من جميع الوجوه ويجيئ الحق فيصدقه في ذلك بليس كمثله شيء يقول لنا صدق العقل فانه أعطي ما في قوته لا يعلم غير ذلك فاني أعطيت كل شيء خلقه والعقل من جملة الأشياء فقد أعطيناه خلقه وتمم الآية فقال ' ثم هدى ' أي بين فبين سبحانه أمرا لم يعطه العقل ولا قوة من القوى فذكر لنفسه أحكاما هو عليها لا يقبلها العقل ألا أيمانا أو بتأويل يردها تحت أحاطته لا بد من ذلك فطريقة السلامة لمن يكن على بصيرة من الله ان لا يتأول ويسلم ذلك إلى الله على علمه فيه هذه طريقة النجاة فالحق سبحانه يصدق كل قوة فيما تعطيه فإنها وفت بجميع ما أعطاها الله وبقى للحق من جانب الحق ذوق آخر يعلمه أهل الله وهم أهل القران أهل الله وخاصته فيعتقدون فيه كل معتقد أذ لا يخلو منه تعالى وجه في كل شيء هو حق ذلك الوجه ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان ألها ولكان العالم يستقل بنفسه دونه وهذا محال فخلو وجه الحق عن شيء من العالم محال وهذه المعرفة عزيزة المنال فانها تؤدي إلى رفع الخطأ المطلق في العالم ولا يرتفع الخطأ الأضافي وهو المنسوب إلى مقابلة فهو خطأ بالتقابل وليس بخطاء مع عدم التقابل فالكامل من أهل الله من نظر في كل أمر على حدة حتى يرى خلقه الذي أعطاه الله ووفاه إياه ثم يرى ما بين الله لعباده مما خرج عن خلق كل شيء فينزل موضع البيان من قوله ' ثم هدى ' موضعه وينزل كل خلق على ما أعطاه خالقه فمثل هذا لا يخطي ولا يخطي بأطلاق في الأصول والفروع فكل مجتهد مصيب ان عقلت في الأصول والفروع وقد قيل بذلك وبعد ان تقرر ما ذكرناه فلنقل ان المعرفة في طريقنا عندنا لما نظرنا في ذلك فوجدناها منحصرة في العلم بسبعة أشياء وهو الطريق التي سلكت عليه الخاصة من عباد الله الواحد علم الحقائق وهو العلم بالاسماء الألهية الثاني العلم بتجلي الحق في الأشياء الثالث العلم بخطاب الحق عباده المكلفين بألسنة الشرائع الرابع علم الكمال والنقص في الوجود الخامس علم الانسان نفسه من جهة حقائقه السادس علم الخيال وعالمه المتصل والمنفصل السابع علم الأدوية والعلل فمن عرف هذه السبع المسائل فقد حصل المسمى معرفة ويندرج في هذا ما قاله المحاسبي وغيره في المعرفة العلم الأول وهو العلم بالحقائق وهو العلم بالاسماء الألهية وهي على أربعة أقسام قسم يدل على الذات وهو الاسم العلم الذي لا يفهم منه سوى ذات المسمى لا يدل على مدح ولا ذم وهذا قسم لم نجده في الاسماء الواردة علينا في كتابه ولا على لسان الشارع ألا الاسم الله وهو إسم مختلف فيه وقسم ثان وهو يدل على الصفات وهو على قسمين قسم يدل على أعيان صفات معقولة يمكن وجودها وقسم يدل على صفات أضافية لا وجود لها في الأعيان وقسم ثالث وهو يدل على صفات أفعال وهو على قسمين صريح ومضمن وقسم رابع مشترك يدل بوجه على صفة فعل مثلا وبوجه على صفة تنزيه أما علم الاسماء الألهية وهو العلم الأول من المعرفة فهو العلم بما تدل عليه مما جاءت له وهو في هذه الأقسام التي قسمناها حتى نبينها في هذا الباب ان شاء الله والعلم أيضا بخواصها والكلام فيه محجور على أهل الله العارفين بذلك لما في ذلك من كشف أسرار وهتك أستار وتأبى الغيرة الألهية أظهار ذلك بل أهل الله مع معرفتهم بذلك لا يستعملونها مع الله والدليل على ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بها وبأجابة الله تعالى من دعاه بها لما هي عليه من الخاصية في علم الله بها وقد دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته ان لا يجعل بأسهم بينهم فمنعه ذلك ولم يجبه وان كان قد عوضه فمن باب آخر وهو ان كل دعاء لا يرد جملة واحدة وان عوقب صاحبه ولكن يرد ما دعا به خاصة إذا دعا فيما لا يقتضيه خاصية ذلك الاسم وآجاب دعاء بلعام بن باعورا في موسى عليه السلام وقومه لما دعاه بالاسم الخاص بذلك وهو قوله آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه فلم يكن له من الاسم ألا حروفه فنطق بها ولهذا قال فانسلخ منها فكانت في ظاهره كالثوب على لابسه وكما تنسلخ الحية من جلدها واو كان في باطنه لمنعه الحياء والمقام من الدعاء على نبي من الانبياء وأجيب لخاص الاسم وعوقب وجعل مثله كمثل الكلب ونسى حروف ذلك الاسم فلو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالاسم الخاص ويستعمله لأجابه الله في عين ما سأل مع علمنا بانه علم علم الأولين والآخرين وانه أعلم الناس فعلمنا ان دعاءه لم يكن بخاص الاسم وتأدب وسبب ذلك الأدب الألهي فانه لا يعلم ما في نفس الله كما قال عيسى عليه السلام تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فلعل ذلك الذي يدعوه فيه ما له فيه خيرة فعدلوا عليهم السلام إلى الدعاء فيما يريدون من الله بغير الاسم الخاص بذلك المراد فان كان لله في علمه فيه رضى وللداعي فيه خيرة أجاب في عين ما سئل فيه وان لم يكن عوض الداعي درجات أو تكفيرا في سيآت ومعلوم عند الخاص والعام ان ثم أسما عاما يسمى الاسم الأعظم وهو في آية الكرسي وأول سورة آل عمران ومع علم النبي عليه السلام به ما دعا به في ذكرناه ولو دعا به أجابه الله في عين ما سأل فيه وعلم الله في الأشياء لا يبطل فلهذا أدب الله أهله فهذا من علم الاسماء الألهية ومن الاسماء ما هي حروف مركبة ومنها ما هي كلمات مركبة مثل الرحمن الرحيم هو إسم مركب كبعلبك والذي هو حروف مركبة كالرحمن وحده وأعلم ان الحروف كالطبائع وكالعقاقير بل كالأشياء كلها لها خواص بانفرادها ولها خواص بتركيبها وليس خواصها بالتركيب لأعيانها ولكن الخاصية لأحدية الجمعية فأفهم ذلك حتى لا يكون الفاعل في العالم ألا الواحد لانه دليل على توحيد الأله فكما انه واحد لا شريك له في فعله الأشياء كذلك سرت الحقيقة في الأفعال المنسوبة إلى الأكوان انها لا تصدر منها إذا كانت مركبة ألا لأحدية ذلك التركيب وكل جزء منها على انفراده له خاصية تناقص خاصية المجموع فإذا أجتمع أثنان فصاعدا أعطي أثرا لا يكون لكل جزء من ذلك المجموع على انفراده كسواد المداد حدث السواد عن المجموع لأحدية الجمع وكل جزء على انفراد لا يعطي ذلك السواد وهكذا تركيب الكلمات كتركيب الحروف ومن هنا تعلم ان الحرف الواحد له عمل ولكن بالقصد كما عمل ش في لغة العرب عند السامع ان بشي ثوبه وهو حرف واحد و ق ان بقي نفسه من كذا و ع ان يعي ما سمعه مع كونه حرفا واحدا وأماكن فهو من فعل الكلمة الواحدة لا من فعل الحروف وخاصيته في الأيجاد وله شروط مع هذا يتأدب أهل الله مع الله فجعلوا بدله في الفعل بسم الله وقد أستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وما سمع منه قبل ذلك ولا بعده وانما أراد أعلام الناس من علماء الصحابة بمثل هذه الأسرار بذلك فالذي نذكر في هذا الباب العلم بما ذكرناه من أقسام الاسماء الألهية أسماء الذات التي هي كالأعلام فلا أعرف بيد العالم في كتاب ولا سنة منها شيأ ألا الاسم الله في مذهب من لا يرى انه مشتق من شيء ثم انه مع الأشتقاق الموجود فيه هل هو مقصود للمسمى أو ليس بمقصود للمسمى كما يسمى شخصا بيزيد على طريق العلمية وان كان هو فعلا من الزيادة ولكن ما سميناه به لكونه يزيد وينمو في جسمه وفي علمه وانما سميناه به لنعرفه ونصيح به إذا أردناه فمن الاسماء ما يكون بالوضع على هذا الحد فإذا قيلت على هذا فهي أعلام كلها وإذا قيلت على طريق المدح ان كانت من أسماء المدح فهي أسماء صفات على الحقيقة ومن شان الصفة انها لا يعقل لها وجود ألا في موصوف بها لانها لا تقوم بنفسها سواء كان لها وجود عيني أو أضافي لا وجود له في عينه فهي تدل على الموصوف بها بطريق المدح أو الذم وبطريق الثناء وبهذا وردت الاسماء الحسنى الألهية في القران ونعت بها كلها ذاته سبحانه وتعالى من طريق المعنى وكلمة الله من طريق الوضع اللفظي فالظاهر ان الاسم الله للذات كالعلم ما أريد به الإشتقاق وان كانت فيه رائحة الإشتقاق كما يراه بعض العلماء هذا الشان من أصحاب العربية وأما أسماء الضمائر فانها تدل على الذات بلا شك وما هي مشتقة مثل هو وذا وانا وانت ونحن وإليا من انى والكاف من انك فلفظة هو إسم ضمير الغائب وليست الضمائر مخصوصة بالحق بل هي لكل مضمر فهو لفظ يدل على الذات غائبة مع تقدم كلام يدل عليه عند السامع وان لم يكن كذلك فلا فائدة فيه ولذلك لا يجوز إلا ضمار قبل الذكر إلا في ضرورة الشعر لما يتقيد به الشاعر من الأوزان وانشدوا في ذلك جزى ربه عني عدي بن حاتم فاضمر قبل الذكر فانه أراد ان يقول جزى عني عدي بن حاتم ربه فلم يتزن فقدم الضمير من أجل الوزن ومن الضمائر لفظه ذا وهي من أسماء الإشارة مثل قوله كنت انت الرقيب عليهم ولفظة نحن ولفظ انا المشددة ولفظة نا مثل قوله انا نحن نزلنا الذكر وكذلك حرف كاف الخطاب انك انت العزيز الحكيم فهذه كلها أسماء ضمائر وإشارات وكنايات تعم كل مضمر ومخاطب ومشار إليه ومكنى عنه وأمثال هذه ومع هذا فليست اعلاما ولكنها أقوى في الدلالة من الإعلام لان الإعلام قد تفتقر إلى النعوت وهذه لا إفتقار لها وما منها كلمة إلا ولها في الذكر بها نتيجة وما أحد من أهل الله أهل الأذواق رأيناه نبه على ذلك في طريق الله للسالكين بالإذكار الأعلى لفظ هو خاصة وجعلوها من ذكر خصوص الخصوص لانها لانها أعرف من اإسم الله عندهم في أصل الوضع لانها لا تدل إلا على العين خاصة المضمرة من غير إشتقاق وانما غلبها أهل الله على سائر المضمرات والكنايات لكونها ضمير غيب مطلق عن تعلق العلم بحقيقته وقالوا ان لفظة هو ترجع إلى هويته التي لا يعلمها إلا هو فاعتمدوا على ذلك ولا سيما الطائفة التي زعمت انه لا يعلم نفسه تعالى الله عن ذلك وما علمت الطائفة ان غير لفظة هو في الذكر أكمل في المرتبة مثل الياء منم اني والنون من نزلنا ولفظة نحن قهؤلاء أعلى مرتبة في الذكر من هو في حق السالك لا في حق العارف فلا أرفع من ذكر هو عند العارفين في حقهم وكما هي عندهم أعلى في الرتبة من لفظة هو كذلك هي أعلى من أسماء الخطاب مثل كاف المخاطبة وتائه وانت فانه لا يقول انى وأ ، ا ونحن إلا هو عن نفسه فمن قالها به فهو القائل ولذكر الله أكبر فنتيجته أعظم لان الذكر يعظم بقدر عظم علم الذاكر ولا أعلم من الله وباقي أسماء الضمائر مثل هو وذا وكاف الخطاب هي من خواص عين المشار إليه فهي أشرف من الهو ومع هذا فما أحد من أهل الله سن الذكر بها كما فعلوا بلفظة هي فلا أدري هل منعهم من ذلك عدم الذوق لهذا المعنى وهو الأقرب فانهم ما جعلوها ذكرا فان قالوا فانها تطلب التحديد قلنا فذلك سائغ في جميع المضمرات ونحن نقول بالذكر بذلك كله مع الحضور على طريق خاص وقد ورد في الشرع ما يقوى ما ذهبنا إليه من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمد وقوله عن الله كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله والحق بلا شك هو القائل بالنون وانا وانا ونحن واني فلنذكره بها نيابة عنه أو نذكره به لانه الذاكر كربها على لساني فهو أتم في الحضور بالذكر وأقرب فتحا للوقوف على ما تدل عليه ولهذه الاسماء أيضا أعني المضمرات خواص في الفعل لم أرى أحدا يعرف منها من أهل الله إلا لفظة هو فإذا قلت هو كان هو وان لم يكن هو عند قولك هو ولكن يكون هو عند قولم هو وكذلك ما بقي من أسماء الأضمار فاعلم ذلك فانه من أسرار المعرفة بالله ولا يشعر به ولا نبه أحد عليه من أهل الله غيرة وبخلا أو خوفا لما يتعلق به من الحظر لما يظهر فيه من تكوين الله عند لفظة هو من العبد إذ كان الله يقولها على لسان عبده آية ذلك من كتاب الله فتنفخ فيه فتكون طائرا بإذني فان تكوين الله بلفظ هو من العبد هو ظهوره في مظهر خاص في ذلك الوقت إذ لا يظهر غيره ولا قال هو إلا هو فهو أظهر نفسه فهو الظاهر المظهر والباطن المبطن والعزيز المعز والغني المغني فقد نبهتك على سر هذا الذكر بهذا الاسم وعلى هذا تأخذ جميع أسماء الضمائر والإشارات والكنايات ولكن الطهارة والحضور والأدب والعلم بهذه الأمور لا بد منه حتى تعرف من تذكر وكيف تذكر ومن يذكر وبمن تذكروا الله والله خير الذاكرين له ولكسلم ان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمد وقوله عن الله كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله والحق بلا شك هو القائل بالنون وانا وانا ونحن واني فلنذكره بها نيابة عنه أو نذكره به لانه الذاكر كربها على لساني فهو أتم في الحضور بالذكر وأقرب فتحا للوقوف على ما تدل عليه ولهذه الاسماء أيضا أعني المضمرات خواص في الفعل لم أرى أحدا يعرف منها من أهل الله إلا لفظة هو فإذا قلت هو كان هو وان لم يكن هو عند قولك هو ولكن يكون هو عند قولم هو وكذلك ما بقي من أسماء الأضمار فاعلم ذلك فانه من أسرار المعرفة بالله ولا يشعر به ولا نبه أحد عليه من أهل الله غيرة وبخلا أو خوفا لما يتعلق به من الحظر لما يظهر فيه من تكوين الله عند لفظة هو من العبد إذ كان الله يقولها على لسان عبده آية ذلك من كتاب الله فتنفخ فيه فتكون طائرا بإذني فان تكوين الله بلفظ هو من العبد هو ظهوره في مظهر خاص في ذلك الوقت إذ لا يظهر غيره ولا قال هو إلا هو فهو أظهر نفسه فهو الظاهر المظهر والباطن المبطن والعزيز المعز والغني المغني فقد نبهتك على سر هذا الذكر بهذا الاسم وعلى هذا تأخذ جميع أسماء الضمائر والإشارات والكنايات ولكن الطهارة والحضور والأدب والعلم بهذه الأمور لا بد منه حتى تعرف من تذكر وكيف تذكر ومن يذكر وبمن تذكروا الله والله خير الذاكرين له ولك القسم الثاني من علم الاسماء الإلهية وهذا القسم ينقسم قسمين العلم باسماء صفات المعاني مثل الحي وهو إسم يطلب ذاتا موصوفة بالحياة والعلم يسمى الموصوف به عالما والقادر للموصوف بالقدرة والمريد للموصوف بالإرادة والسميع والبصير والشكور للموصوف بالسمع والبصر والكلام وهذه كلها معاني قائمة بالموصوف أو نسب على خلاف ينطلق عليه منها أسماء ولها أحكام في الموصوف بها وتلك الاسماء وان كانت تدل على ذات موصوفة بصفة تسمى علما وعليما وعلاما وخبيرا ومحصيا ومحيطا وهذه كلها أسماء لمن وصف بالعلم ولكن مدلول كونه عالما خلاف مدلوله كونه عليما وخبيرا يفهم من ذلك ما لا يفهم من العالم فان عليما للمبالغة فيفهم منه ما لا بفهم من العالم فان من يعلم أمرا ما من المعلومات يسمى عالما ولا يسمى عليما ولا علاما إلا إذ تعلق علمه بمعلومات كثيرة وخبير التعلق العلم بعد الإبتلاء قال تعالى ' ولنبلونكم حتى نعلم ' ' وكذا المحصي يتعلق بحصر المعلومات من وجه يصح فهو تعلق خاص يطلبه العلم وكذلك المحيط له تعلق خاص وهو العلم بحقائق المعلومات الذاتية والرسمية واللفظية وما يتناهى منها انه متناه وما لا يتناهى منها انه غير متناه فقد أحاط به علما انه لا يتناهى فان هنا زلت طائفة كبيرة من أهل العلم وهكذا تأخذ جميع الصفات كالقادر والمقتدر والقاهر كل ذلك تطلبه القدرة وبين هذه الاسماء فرقان وان كانت الصفة الواحدة تطلبها فان القاهر في مقابلة المنازع والقهار في مقابلة المنازعين والقادر في مقابلة القابل للأثر فيه مع كونه معدوما في عينه ففيه ضرب من الإمتناع وهي مسألة مشكلة لان تقدم العدم للممكن قبل وجوده لا يكون مرادا ولا هو صفة نفسية للممكن فهذا هو الإشكال فينبغي ان يعلم والمقتدر لا يكون إلا في حال تعلق القدرة بالمقدور لانه تعمل في تعلق القدرة بالمقدور لإيجاد عينه كالمكتسب والكاسب فقد بان لك الفرقان بين الاسماء وان كانت تطلب صفة واحدة ولكن بوجوه مختلفة إذ لا يصح الترادف في العالم لان الترادف تكرار وليس في الوجود تكرار جملة واحدة للإتساع الإلهي فاعلم ذلك وما وجدنا في الشرع للكلام إسما إلهيا لإلا الشكور والمجيب فالكلام ما وجدنا إسما من لفظ إسمه في الشرع وكذلك الإرادة ليس لها إسم في علمي من لفظ ناسمهما غير ان من أسمائها من جهة معناها أسماء الأفعال فانه قال فعال لما يريد ولها تعلق صعب التصور وهو إرادته ان يقول وليس قوله من الأفعال ولا هو نسبة عدمية ولا صفة عدمية وكذلك يتصور في القدرة أيضا وذلك ان يقال الحق قادر ان يكلم عباده بما شاء فهنا علم ينبغي ان يعرف وذلك ان الله أدخل تعلق إرادية تحت حكم الزمان فجاء بإذا وهي من صبغ الزمان فقال إذا أردنا ان نقول له كن والزمان قد يكون مزادا ولا يصح فيه إذا لنه لم يكن بعد فيكون له حكم فعلم هذا من علوم غامض الاسماء الإلهية ثم أعلم ان الذي يعتمد عليه أهل الله تعالى في أسمائه سبحانه هي ما سمى به نفسه في كتبه أو على ألسنته رسله وأما إذا إخذناها من الاشتقاق أو على جهة المدح فانها لا تحصى كثرة والله يقول له الاسماء الحسنى وورد في الصحيح ان لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة وما قدرنا على تعيينها من وجه صحيح فان الأحاديث الواردة فيها كلها مضطربة لا يصح منها شئ وكل إسم إلهي يحصل لنا من طريق الكشف أو لمن حصل فلا نورده في كتاب وان كنا ندعو به في نفوسنا لما يؤدي إليه ذلك من الفساد في المدعين الذين يفترون على الله الكذب وفي زماننا منهم كثير ولما فحصنا عن الحفاظ لم نر أحدا اعتنى بها مثل الحافظ أبي محمد علي بن سعيد بن حزم الفارسي وغاية ما وصلت إليه قدرته ما أذكره من الاسماء الحسنى هذا مبلغ احصائه فيها من الطريق الصحاح على ما حدثناه علي بن عبد الله بن عبد الرحمن الفرياني عن أبي محمد بن عبد الحق بن عبد الله الأزدي الإشبيلي وحدثناه عبد الحق إجازة عن أبي الحسن شريح بم محمد بن شريح الرعيني عن محمد علي بن حزم الفارسي قال انما تؤخذ يعني الاسماء من نص القران ومما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد بلغ احصاؤنا ما نذكره وهي الله الرحمن الرحيم العليم الحكيم الكريم العظيم حليم القيوم الأكرم السلام التواب الرب الوهاب الأقرب سميع مجيب واسع العزيز الشاكر القاهر الآخر الظاهر الكبير الخبير القدير البصير الغفور الشكور الغفار القهار الجبار المتكبر المصور البر مقتدر الباري العلي الغني الولي القوي الحي الحميد المجيد الودود الصمد الأحد الواحد الأول الأعلى المتعال الخالق الخلاق الرزاق الحق اللطيف رؤف عفو الفتاح المتين المبين المؤمن المهيمن الباطل القدوس الملك مليك الأكبر الأعز السيد سبوح وتر محسان جميل رفيق المسعر القابض الباسط الشافي المعطي المقدم المؤخر الدهر فهذا الذي رويناه عن أشياخنا عن أشياخهم عنه في احصائه وعندنا من القران أسماء أخر جاءت مضافة وهي عندنا من الاسماء وليست عنده من الاسماء وكذلك في الأخبار ومن أراد ان يقف على أسماء الله تعالى على الحقيقة فلنظر في قوله تعالى ' يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ' وعلى الحقيقة فما في الوجود إلا أسماؤه ولكن حجبت عيون البصائر عن العلم بها أعيان الأكوان فانه سبحانه الواقي لا غيره فهو المحتجب بكل واق وشبه هذا فهو فاطر السموات والأرض وجاعل الملائكة رسلا وجاعل الليل سكنا وجاعل في الأرض خليفة ونور السموات والأرض وقيام السموات والأرض وقيام السموات والأرض وهو الصبور قابل التوب والسريع الحساب وشديد العقاب ورفيع الدرجات وذو العرش وذو المعارج وقد رميت بك على الطريق فهذا قسك الصفات الدالة على المعاني والنسب والإضافات كالأول والآخر والظاهر والباطن القسم الثالث وهو أسماء الأفعال وهي صريح كالمصور ومضمن مثل قوله ومكر الله وأسماء الأفعال كلها أسماء الإرادة القسم الرابع أسماء الإشتراك كاسمة المؤمن والرب فالمؤمن المصدق والمؤمن معطى الأمان والرب المالك والرب المصلح والرب السيد والرب المربى والرب الثابت فإذا حصل بيدك إسم من الاسماء الإلهية فانظر في أية مرتبة هو من هذه المراتب فادع به من حيث مرتبته لا تخرجه عنها جملة واحدة ولا تغفل عن دلالته على الذات التي لها هذه النعوت كلها تكن أحدى العين في عين الكثرة فتكون الواحد الكثير فان المراتب والحقائق تطلب الاسماء لمن هي صفاته حتى إذا دعى بها زهت وعلمت ان الله بها عناية حيث أطلق عليه من أحكامها أسماء وحيث جعل ذاته محلا لأحكامها فالحلم معنى معقول يطلق منه إسما على من ظهر فيه حكمه وهو الحكيم مع المقدرة والمتجاوز والصفوح والعفو وكذلك مرتبة جميع الاسماء على حد ما أشرت إليك ولا تتعدبها مراتبها مع علمك انه ليس في أسماء الله ترادف وانها كلها متباينة فهذا قد ابنت لك عن العلم الأول من المعرفة الذي لأهل الله مجملا مع نبذ من التفصيل فتفهم ذلك النوع الثاني من علوم المعرفة وهو علم التجلي اعلم ان التجلي الإلهي دائم لا حجاب عليه ولكن لا يعرف انه هو وذلك ان الله لما خلق العالم أسمعه كلامه في حال عدمه وهو قوله كن وكان مشهودا له سبحانه ولم يكن الحق كشهودا له وكان على أعين الممكنات حجاب العدم لم يكن غيره فلا تدرك الموجود وهي معدومة كالنور ينفر الظلمة فانه لا بقاء للظلمة مع وجود النور كذلك العدم والوجود فلما أمرها بالتكوين لأمكانها واستعداد قبولها سارعت لترى ما ثم لان في قوتها الرؤية كما في قوتها السمع من حيث الثبوت لا من حيث الوجود فعندما وجد الممكن انصبغ بالنور فزال العدم وفتح عينيه فرأى الوجود الخير المحض فلم يعلم ما هو ولا علم انه الذي أمره بالتكوين فأفاده التجلي علما بما رآه لا علما بانه هو الذي أعطاه الوجود فلما انصبغ بالنور إلتفت على اليسار فرأى العدم فتحققه فإذا هو ينبعث منه كالظل المنبعث من الشخص إذا قابله النور فقال ما هذا فقال له النور من الجانب الأيمن هذا هو انت فلو كنت انت النور لما ظهر للظل عين فانا النور وانا مذهبه ونورك الذي انت عليه انما هو من حيث ما يواجهني من ذاتك ذلك لتعلم انك لست انا فانا النور بلا ظل وانت النور الممتزج لأمكانك فان نسبت إلى قبلتك وان نسبت إلى العدم قبلك فانت بين الوجود والعدم وانت بين الخير والشر فان أعرضت عن ظلك فقد أعرضت عن أمكانك وإذا أعرضت عن أمكانك جهلتني ولم تعرفني فانه لا دليل لك على اني ألهك وربك وموجدك ألا أمكانك وهو شهودك ظلك وان أعرضت عن نورك بالكلية ولم تزل مشاهدا ظلك لم تعلم انه ظل أمكانك وتخيلت انه ظل المحال والمحال والواجب متقابلان من جميع الوجوه فان دعوتك لم تجبني ولم تسمعني فانه يصمك ذلك المشهود عن دعائي فلا تنظر إلى نظرا يفنيك عن ظلك فتدعي انك انا فتقع في الجهل ولا تنظر إلى ظلك نظرا يفنيك عني فانه يورثك الصم فتجهل ما خلقتك له فكن تارة وتارة وما خلق الله لك عينين ألا لتشهدني بالواحدة وتشهد ظلك بالعين الأخرى وقد قلت لك في معرض الأمتنان ألم نجعل له عينين ولسانا وشقتين وهديناه النجدين أي بينا له الطريقين طريق النور والظل أما شاكرا وأما كفورا فان العدم المحال ظلمة وعدم الممكن ظل لا ظلمة ولهذا في الظل راحة الوجود وأعلم ان التجلي الأول الذي حصل للممكن عندما أتصف بالوجود وانصبغ بالنور هو التجلي للأرواح النورية التي ليست لها هذه الهياكل المظلمة ولكن لها ظل أمكانها الذي لا يبرح فيها وهي وان كانت نورا بما انصبغت به فظلها فيها لا ظهور له عليها وحكمه فيها لا يزول وهذه المرتبة كان يريد ان يكون نها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذ كان يقول في دعائه اللهم أجعلني نورا ثم بعد هذا التجلي الأبداعي الذي هم بعض الأرواح النورية تجلى تجليا لبعض هذه الأرواح المبدعة فعلم مه في هذا التجلي جميع المراتب التي تظهر عنه في عالم الانوار والظلم واللطائف والكثائف والبسوائط والمركبات والجواهر والأعراض والأزمنة والأمكنة والأضافات والكيفيات والكميات والأوضاع والفاعلات والمنفعلات إلى يوم القيامة وانواع العالم ومبلغها مائتا ألف مرتبة وسبع آلاف مرتبة وستمائة مرتبة وقام هذا العدد من ضرب ثلثمائة وستين في مثلها ثم أضيف إليها ثمانية وسبعون ألفا فكان المجموع ما ذكرناه وهو علم العقل الأول وعمر العالم من حين ولي النظر فيه هذا المفعول الأبداعي وما قبل ذلك فمجهول لا يعلمه ألا الله تعالى فلما علم العقل من هذا التجلي هذه المراتب وهي علممه كان من جملة ذلك انبعاث النفس الكلية عنه وهي أول مفعول انبعاثي وهي ممتزجة بين ما انفعل عنها وبين ما انفعلت عنه فالذي انفعلت عنه نور والذي انفعل عنها ظلمة وهي الطبيعة فظهر ظل النفس في ظاهرها مما يلي جانب الطبيعة لكن لم يمتد عنها ظلها كما يمتد عن الأجسام الكثيفة وانتقش فيها جميع ما للعقل من العلوم التي ذكرناها ولها وجه خاص إلى الله لا علم للعقل به فانه سر الله الذي بينه وبين كل مخلوق لا تعرف نسبته ولا يدخل تحت عبارة ولا يقدر مخلوق على انكار وجوده فهو المعلوم المجهول وهذا هو التجلي في الأشياء المبقي أعيانها وأما التجلي للأشياء فهو تجلي يفني أحوالا ويعطي أحوالا في المتجلي له ومن هذا التجلي توجد الأعراض والأحوال في كل ما سوى الله ثم له تجل في مجموع الاسماء فيعطي في هذا التجلي في العالم المقادير والأوزان والأمكنة والأزمان والشرائع وما يليق بعالم الأجسام وعالم الأرواح والحروف اللفظية والرقمية وعالم الخيال ثم له تجل آخر في أسماء الأضافة خاصة كالخالق وما أشبهه من الاسماء فيظهر في العالم التوالد والتناسل والانفعالات والأستحالات والانساب وهذه كلها حجب على أعيان الذوات الحاملات لهذه الحجب عن أدراك ذلك التجلي الذي لهذه الحجب الموحد أعيانها في أعيان الذوات وبهذا القدر تنسب الأفعال للأسباب ولولاها لكان الكشف فلا يجهل ولكن كما قال ما يبدل القول لدى ووقوع خلاف المعلوم محال فبالتجلي تغير الحال على الأعيان الثابتة من الثبوت إلى الوجود وبه ظهر الانتقال من حال إلى حال في الموجودات وهو خشوع تحت سلطان التجلي فله النقيضان يمحو ويثبت ويوجد ويعدم وقد بين الله لنا ذلك بقوله تعالى ' فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ' فنقله من حال الشموخ إلى حال الخشوع والاندكاك وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الكشف ان الله إذا تجلى لشيء خشع له فالله متجل على الدوام لان التغيرات مشهودة على الدوام في الظواهر والبواطن والغيب والشهاده والمحسوس والمعقول فشانه التجلي وشان الموجودات التغيير بالانتقال من حال إلى حال فمنا من يعرفه ومنا من لا يعرفه فمن عرفه عبده في كل حال ومن لم يعرفه انكره في كل حال ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمد الله على كل حال فأثنى عليه على كل حال لانه المعطي بتجليه كل حال وأوضح من هذا في التبليغ ما يكون مع أقامة الحدود وانكار ما ينبغي ان ينكر فان المنكر بالتغيير انكر يسأله من في السموات ومن في الأرض كل يوم هو في شان أحوال ألهية في أعيان كيانية باسماء نسبية عينتها تغييرات كونية فتجلي أحدى العين في أعيان مختلفة الكون فرأت صورها فيه فشهد العالم بعضه بعضا في تلك العين فمنه النماسب وهو الموافق ومنه غير المناسب وهو المخالف فظهرت الموافقة والخلاف في أعيان العالم دنيا وآخرة لانه لا تزال أعيان العالم تبصر بعضها بعضا في تلك العين المنجلية فتنعكس انوارها عليها بما تكتسبه من تلك العين فيحدث في العالم ما يحدث دنيا وآخرة عن أثر حقيقة تلك العين لما تعلقت بها أبصار العالم كالمرآة تقابل الشمس فينعكس ضوءها على القطن المقابل لانعكاس النور فيحدث فيه الحرق هذا عين ما يظهر في العالم من تأثير بعضه في بعض من شهود تلكالعين فالمؤثر روحاني والذي تأثر طبيعي وما من شيء تكون له صورة طبيعية في العالم ألا ولها روح قدسي وتلك العين لا تنحجب أبدا فالعالم في حال شهود أبدا والتغيير كائن أبدا لكن الملايم وغير الملائم وهو المعبر عنه بالنفع والضرر فهذا علم التجلي من أحد أقسام المعرفة ان لم يحصل للانسان مع بقية أخوانه فليس بعارف ولا حصل له مقام المعرفة النوع الثالث من المعرفة وهو العلم بخطاب الحق عباده بألسنة الشرائع أعلم وفقك الله ان ما عدا الثقلين من كل ما سوى الله على معرفة بالله ووحي من الله وعلم بمن تجلى له مفطور على ذلك سعيد كله ولهذا قال تعالى ' ألم تر ان الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض ' فعم ثم فصل ليبين للناس ما نزل إليهم فقال ' والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ' وهو قوله ' ألا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتوقليل ما هم ' يقول وما هم قليل يعني انهم كثير فهو قوله ' وكثير من الناس ' ثم قال ' وكثير حق عليه العذاب ' وسبب ذلك ان وكله من حيث نفسه الناطقة الموجودة بين الطبيعة والنور بما جعل الله فيها من الفكر ليكتسب به المعرفة بالله تعالى أختيارا من الله وأعطاها العقل كما أعطى سائر الموجودات وأعطاه صفة القبول وعشقه بالقوة المفكرة لأستنباط العلوم من ذاته لتظهر فيه قوة ألهية فانه يحب الرياسة والظهور والشفوف على ابناء جنسه لأشتراكهم في ذلك ثم لما أعطاهم القوة المفكرة نصب لهم علامات ودلائل تدل على الحدوث لقيامها بأعيانهم ونصب لهم دلائل وعلامات تدل على القدم الذي هو عبارة عن نفي الأولية عن وجوده وتلك الدلائل بأعيانها هي التي نصبها للدلالة على الحدوث فسلبها عن الذات القديمة المسماة الله هو الدليل ليس غير ذلك فللأدلة وجهان وهي عين واحدة يدل ثبوتها على حدوث العالم وسلبها على موجد العالم فلما نظر بهذا النظر وقال عرفت الله بما نصبه من الأدلة على معرفتنا وبناوبه وهي الآيات المنصوبة في الآفاق وفي انفسنا حتى يتبين لنا انه الحق وقد تبين وهو الذي عبرنا عنه بالتجلي فان التجلي انما هو موضوع للرؤية وذلك قوله سنريهم آياتنا فذكر الرؤية وىلآيات للتجلي فيتبين لهم انه الحق يعني ذلك التجلي الذي رأوه علامة على نفسه فيتبين لهم انه الحق المطلوب ولهذا تمم فقال في الآية عينها أو لم يكف بربك يعني ان يكون دليلا على نفسه وأوضح الدلالات دلالة الشيء على نفسه بظهوره فلما حصلت لعقولهم هذه المعرفة بالتنزيه عما نسبوه إلى ذوات العالم وهو دليل واحد العين متردد في الدلالة بين سلب لمعرفة الله وبين أثبات لمعرفة العالم أقام الحق لهذا الجنس الانساني شخصا ذكر انه جاء إليهم من عند الله برسالة يخبرهم بها فنظروا بالقوة المفكرة فرأوا ان الأمر جائز ممكن فلم يقدموا على تكذيبه ولا رأوا علامة تدل على صدقه فوقفوا وسألوه هل جئت ألينا بعلامة من عنده حتى نعلم انك صادق في رسالتك فانه لا فرق بيننا وبينك وما رأينا لك أمرا تميزت به عنا وباب الدعوى مفتوح ومن الدعوى ما يصدق ومنها ما لا يصدق فجاء بالمعجزة فنظروا فيها نظر انصاف وهي بين أمرين الواحد ان تكون مقدورة لهم فيدعي الصرف عنها مطلقا فلا تظهر ألا على يدي من هو رسول إلى يوم القيامة هذا إذا كانت معجزة لا آية فقط المعجزات نصبت للخصم الألد الفاقد نور الايمان والأمر الآخران تكون المعجزة خارجة عن مقدور البشر بالحس والهمة معا فإذا أتى بأحد هذين الأمرين وتحققه الناظر دليلا آمن برسالته وصدقه في مقالته وأخباره عن ربه إذا كانت الدلالة على المجموع بحسب ما وقعت به الدعوى ولا يمكن في ذوق طريقنا تصديقه مع الدلالة ألا بتجل ألهي لقلبه من أسمه النور فإذا انصبغ باطنه بذلك النور صدقه فذلك نور الايمان وغيره لم يحصل عنده من ذلك النور شيء مع علمه بانه صادق من حيث الدلالة لا من حيث النور المقذوف في القلب فجحد مع علمه وهو قوله تعالى ' وجحدوا بها وأستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا ' ودونهم في هذه الرتبة من قيل فيه وأضله الله على علم فذلك نور العلم به لا نور الايمان فلما صدقه من صدقه وأظهر صدقه وأعتمد على عقله حيث قاده إلى الحق ولم يحصل له ضوء من نور الايمان يستضئ به وما علم انه بذلك النور صدقه لا بنور علمه الذي هو عند من حجده مع علمه بصدق دعواه فلما أعتمد على عقله هذا المصدق وجاء آخر من المصدقين به أيضا كشف الله له عن نور إيمانه ونور علمه فكان نورا على نور وجاء ثالث ما عنده من نور العلم النظري شيء ولا يعرف موضع الدلالة من تلك الآية المعجزة وقذف الله في قلبه نور الايمان فآمن وصدق وليس معه نور علم نظري ولكن فطرة سليمة وعقل قابل وهيكل منور بعيد من أستعمال الفكر فسارع في القبول فقعد هؤلاء الثلاثة الأصناف بين يدي هذا الرسول الذي صدقوه فأخذ الرسول يصف لهم مرسله الحق تعالى ليعرفهم به المعرفة التي ليست عندهم مما كانوا قد أحالوا مثل ذلك على الحق تعالى وسلبه عنه أهل الأدلة النظرية وأثبتوا تلك الصفات للمحدثات دلالة على حدوثها فلما سمعوا ما تنكره الأدلة العقلية النظرية وترده أفترقوا عند ذلك على فرق فمنهم من أرتد على عقبه وشك في دليله الذي دله على صدقه وأقام له في ذلك الدليل شبهات قادحة فيه صرفته عن الايمان والعلم به فأرتد على عقبه ومنهم من قال ان في جمعنا هذا من ليس عنده سوى نور الايمان ولا يدري ما العلم ولا ما طريقه وهذا الرسول لا نشك في صدقه وفي حكمته ومن الحكمة مراعاة الأضعف فخاطب هذا الرسول بهذه الصفات التي نسبها إلى ربه انه عليها هذا الضعيف الذي لا نظر له في الأدلة وليس عنده سوى نور الايمان رحمة به لانه لا ينبت له الايمان ألا بمثل هذا الوصف وللحق ان يصف نفسه بما شاء على قدر عقل القابل وان كان في نفسه على خلاف ذلك وأتكل هذا المخبر بهذا الوصف والمراعي حق هذا الأضعف على ما يعرفه من علمنا به وتحققه من صدقنا فيه ووقوفنا مع دليلنا فلا يقدح شيء من هذا فيما عندنا أذ قد عرفنا مقصود هذا الرسول بالأمر فثبتوا على إيمانهم مع كونهم أحالوا ما وصف الرسول به ربه في انفسهم وأقروه حكمة وأستجلابا للأضعف وفرقة أخرى من الحاضرين قالوا هذا الوصف يخالف الأدلة ونحن على يقين من صدق هذا المخبر وغايتنا في معرفتنا بالله سلب ما نسبناه لحدوثها فهذا أعلم بالله منا في هذه النسبة فنؤمن بها تصديقا له ونكل علم ذلك إليه وإلى الله فان الايمان بهذا اللفظ ما يضرنا ونسبة هذا الوصف إليه تعالى مجهولة عندنا لان ذاته مجهولة من طريق الصفات الثبوتية والسلب فما يعول عليه والجهل بالله هو الأصل فالجهل بنسبة ما وصف الحق نفسه به في كتابه أعظم فلنسلم ولنؤمن على علمه بما قاله عن نفسه وفرقة أخرى من الحاضرين قالوا لا نشك في دلالتنا على صدق هذا المخبر وقد آتانا في نعت الله الذي أرسله ألينا بأمور ان وقفنا عند ظاهرها وحملناها عليه تعالى كما نحملها على نفوسنا أدى إلى حدوثه وزال كونه ألها وقد ثبت فننظر هل لها مصرف في اللسان الذي جاء به فان الرسول ما أرسل ألا بلسان قومه فنظروا أبوابا مما يؤل إليها ذلك الوصف مما يقتضي التنزيه وينفي التشبيه فحملوا تلك الألفاظ على ذلك التأويل فإذا قيل لهم في ذلك أي شيء دعاكم إلى ذلك قالوا أمران القدح في الأدلة فانا بالأدلة العقلية أثبتنا صدق دعواه ولا نقبل ما يقدح في الدلالة العقلية فان ذلك قدح في الدلالة على صدقه والأمر الآخر قد قال لنا هذا الصادق ان الله الذي أرسله ليس كمثله شيء ووافق الأدلة العقلية فتقوى صدقه عندنا بمثل هذا فان قلنا ما قاله في الله على الوجه الذي يعطيه ظاهر اللفظ ونحمله عليه كما نحمله على المحدثات ضللنا فأخذنا في التأويل أثباتا للطريقين وفرقة أخرى وهي أضعف الفرق لم يتعدوا حضرة الخيال وما عندهم علم بتجريد المعاني ولا بغوامض الأسرار ولا علموا معنى قوله ' ليس كمثله شيء ' ولا قوله ' ما قدروا الله حق قدره ' وهم واقفون في جميع أمورهم مع الخيال وفي قلوبهم نور الايمان والتصديق وعندهم جهل باللسان فحملوا الأمر على ظاهره ولم يردوا علمه إلى الله فيه فأعتقدوا نسبة ذلك النعت إلى الله مثل نسبته إلى نفوسهم وما بعد هذه الطائفة طائفة في الضعف أكثر منها فانهم على نصف الايمان حيث قبلوا نعت التشبيه ولم يعقلوا نعوت التنزيه من ليس كمثله شيء والفرقة الناجية من هؤلاء الفرق المصيبة للحق هي التي آمنت بما جاء من عند الله على مراد الله وعلمه في ذلك مع نفي التشبيه بليس كمثله شيء فهذه ياولي ألسنة الشرائع في العالم فجاء بالصورة في حق والعين واليد والرجل والسمع والبصر والرضى والغضب والتردد والتبشبش والتعجب والفرح والضحك والملل والمكر والخداع والأستهزاء والخرية والسعي والهرولة والنزول والأستواء والتحديد في القرب والصبر على الأذى وما جرى هذا المجرى مما هو نعت المخلوقين ذلك لنؤمن عامة ولنعلم ان التجلي الألهي في أعيان الممكنات أعطي هذه النعوت فلا شاهد ولا مشهود ألا الله فألسنة الشرائع دلائل التجليات والتجليات دلائل الاسماء الألهية فأرتبطت أبواب المعرفة بعضها ببعض فكل لفظ جاءت به الشريعة فهو على ما جاءت به لكن عالمنا يعرف بأي لسان تكلم الشرع ولمن خاطب وبمن خاطب وبما خاطب ولمن ترجع الأفعال وإلى من تنسب الأقوال ومن المتقلب في الأحوال ومن قال سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان لنقول ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب هذا أراد ان يسمع منا وقد قلناه والحمد لله النوع الرابع من علوم المعرفة وهو العلم بالكمال والنقص في الوجود أعلم انه من كمال الوجود وجود النقص فيه أذ لو لم يكن لكان كمال الوجود ناقصا بعدم النقص فيه قال تعالى في كمال كل ما سوى الله أعطي كل شيء خلقه فما نقصه شيأ أصلا حتى النقص أعطاه خلقه فهذا كمال العالم الذي هو كل ما سوى الله ألا الله ثم الانسان فلله كمال يليق به وللانسان كمال يقبله ومن نقص من الاناسي عن هذا الكمال فذلك النقص الذي في العالمن لان الانسان من جملة العالم وما كل انسان قبل الكمال وما عداه فكامل في مرتبته لا ينقصه شيء بنص القران قال صلى الله عليه وسلم في الانسان كمل من الرجال كثيرون ومن النساء مريم وآسية وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام فما ظهر في العالم نقص ألا في هذا الانسان وذلك لانه مجموع حقائق العالم وهو المختصر الوجيز والعالم هو المطول البسيط فأما كمال الألوهية فظاهر بالشرائع وأما بادلة العقول فلا فعين ما يراه العقل كمالا هو النقص عند الله لو كان كما يقتضيه دليل العقل فجاء العقل بنصف معرفة الله وهو التنزيه وسلب أحكام كثيرة عنه تعالى وجاء الشارع يخبر عن الله بثبوت ما سلب عنه العقل بدلالته وتقرير ما سلبه عنه فجاء يالأمرين للكمال الذي يليق به تعالى فحير العقول فهذا هو الكمال الألهي فلو لم يعط الحيرة لما ذكره لكان تحت حكم ما خلق فان القوى الحسية والخيالية تطلبه بذواتها لترى موجدها والعقول تطلبه بذواتها وأدلتها من نفي وأثبات ووجوب وجواز وأحالة لتعلم موجدها فخاطب الحواس والخيال بتجريده الذي دلت عليه أدلة العقول والحواس تسمع فحارت الحواس والخيال وقالوا ما بأيدينا منه شيء وخاطب العقول بتشبيهه الذي دلت عليه الحواس والخيال والعقول تسمع فحارت العقول وقالت ما بأيدينا منه شيء فغلا عن أدراك العقول والحواس والخيال وانفراد سبحانه بالحيرة في الكمال فلم يعلمه سواه ولا شاهده غيره فلم يحيطوا به علما ولا رأوا له عينا فآثار تشهد وجناب يقصد ورتبة تحمد وأله منزه ومشبه يعبد هذا هو الكمال الألهي وبقي الانسان متوسط الحال بين كمال الحيرة والحد وهو كمال العالم فبالانسان كمل العالم وما كمل الانسان بالعالم فلما انحصرت في الانسان حقائق العالم بما هو انسان لم يتميز عن العالم ألا بصغر الحجم خاصة وبقيت له رتبة كماله فجميع الموجودات قبلت كما لها والحق كامل والانسان انقسم قسمين قسم لم يقبل الكمال فهو من جملة العالم غير انه مجموع العالم جمعية المختصر من الكبير وقسم قبل الكمال فظهرت فيه لأستعداده الحضرة الألهية بكمالها وجميع أسمائها فأقام هذا القسم خليفة وكساه حلة الحيرة فيه فنظرت الملائكة إلى نشأة جسده فقالت فيه ما قالت لتنافر حقائقه التي ركب الله فيها جسده فلما أعلمها الحق بما خلقه عليه وأعطاه إياه حارت فيه فقالت لا علم لنا والحائر لا علم له فأعطاه علم الاسماء الألهية التي لم تسبحه الملائكة بها ولا قدسته كما قال عليه السلام انه يحمد الله غدا في القيامة عند سؤاله في الشفاعة بمحامد لا يعلمها الان يقتضيها الموطن فان محامد الله تعالى بحسب ما تطلبها المواطن والنشآت فأعطت نشأة آدم ومن أشبهه من أولاده الأهلية للخلافة في العالم وما كان ذلك لغيرهم فكان كمال الانسان بهذا الأستعداد لهذا التجلي الخاص فظهر باسماء الحق على تقابلها وأعطاه الحق فيما بين له مصارفها فهو يظهر بما ظهر من أستخلفه وهي المسمى في الخلافة بالحق والعدل قال الله لداود ' انا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيهوى ' بمتبعه عن هذه الدرجة التي أهلت لها وأهلت لك ولأمثالك كما قال أبو العتاهية

Page 303