754

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فقد زال حكم الشكر من كل عالم . . . بما قلته فالترك للشكر قد شكر أعلم انه مامن عمل إلا وهو أمر وجودي وما من أمر وجودي إلا وهو دلالة على وجود الله وتوحيده سواء كان ذلك الأمر مذموما عرفا وشرعا أو محمودا عرفا وشرعا وإذا كان دلالة فهو نور والنور محمود لذاته فما ثم ما يجري عليه لسان ذم على الإطلاق كما انه ما ثم معصية من مؤمن خالصة غير مشوبة بطاعة وهي الايمان بكونها معصية فتحقق هذا ثم حقيقة أخرى انه ما ثم تكليف من عمل أو ترك إلا وإلالوية تصحبه لا بد من ذلك فيقال تركه أولى من العمل أو العمل به أولى من تركه وما دخلته الأولوية فما هو خالص لأمر معين هذا معلوم دلالة عقل وكشف والله قد جعل الشكر عبادة والعبادات لا تترك وجمل الصدق عبادة وما أطلق عليه الحمد في كل موطن فان الغيبة صدق وهو صدق مذموم والنميمة بالسوء صدق وهو مذموم ومواطن كثيرة للصدق يكون الصدق مذموما فيها مع الإطلاق إذا الصدق صفة محمودة فإذا أخذه التفصيل ميزته المواطن عرفا وشرعا كما ان الكذب بمطلقه صفة مذمومة فإذا أخذه التقييد والتفصيل ميزته المواطن عرفا وشرعا فإذا شكر الانسان ربه ورأى الشكر والنعمة منه فقد أتى صفة محمودة وهو عبادة فمن أداها من حيث ما هي عبادة خاصة ولم يخطر له الشكر من أجل المزيد من جهة هذه العبادة كما انه أيضا طلب المزيد من العلم عبادة مأمور بها فهنالك يكون طلب الزيادة عبادة وأما في غير ذلك الموطن فما هو عبادة مشروعة فإذا أدى الانسان شكر رب النعمة بفصولها من غير طلب الزيادة فكانه ترك ما يعطيه الشكر وما يقتضيه ظبع النفوس بذاتها من طلب زيادات النعم ولا يمنع هنا كون الحق سمعه وبصره ان يكون تاركالطلب الزيادة إذا كان الحق لا ينقصه شئ فان الله قد اتصف بكونه شاكرا وشكورا وطلب الزيادة من أعمالنا من كونه شكورا فتعين علينا بل وجب ان نعطي الشكر الإلهي حقه وهوالزيادة منا فيما شكر منا والزيادة عبادات سواء كان ذلك تركا أو عملا فترك الشكر برؤية العمل من الانسان ترك صحيح لحق الشكر الذي يجب له وهذا مقام المعلوم فيصح ترك الشكر من العامة من أهل الله وأما من قال شكر النعمة انه حجاب على المنعم فما عنده معرفة بالحقائق فان ذلك لا يصح في كل من شكر نعمة فبالضرورة شكر المنعم بها غير ان بعض الناس لا يرى المنعم إلا السبب وبعض الناس يرى المنعم الله سبحانه والكمل من الناس يرون الله والسبب فيشكر الله حقيقة ويشكر السبب عن أمر الله عباده من حيث أمرهم بشكره فقال ان أشكر لي ولو الديك وقال لا يشكر الله من لم يشكر الناس فهذا مقام ترك الشكر أي ترك توحيد شكر المنعم الأصلي لانه شرك في شكره بين المنعم بالأصالة وبين السبب عن أمر الله فانه مقام صعب غامض أعني ترك الشكر لكون الله أتصف بالشكر وطلب الزيادة مما شكرنا من أجله فالتخلص من ذلك عسير وأما إذا كان مجلاه ووقته ان يكون الحق هو الشاكر والمشكور وسلب الأفعال عن المخلوقين فقد ترك الشكر في حال كونه شاكرا فيرى الحق أما شاكرا مطلقا والعبد لا شكر له ألبتة وأما ان يرى الحق تعالى شاكرا به أي بعبده بما هو العبد عليه من الشكر فهذا تارك للشكر من وجه موصوف بالشكر من وجه وهذا سار في جميع ما يصدر من العبد من الأفعال مشهد عزيز من عين المنة هذه المسئلة كانت عندي من أصعب المسائل وما فتح لي فيها بما هو الأمر عليه على القطع الذي لا أشك علما سوى ليلة تقبيدي لهذا الباب في هذه المجلدة وهي ليلة السبت السادس من رجب الفرد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة فانه لم يكن تتخلص لي أضافة خلق الأعمال لأحد الجانبين ويعسر عندي الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق الذي يقول به قوم فأوقفني الحق بكشف بصري على خلقه المخلوق الأول الذي لم يتقدمه مخلوق أذ لم يكن ألا الله وقال لي هل هنا أمر يورث التلبيس والحيرة قلت لا قال لي هكذا جميع ما تراه من المحدثات ما لأحد فيه أثر ولا شيء من الخلق فانا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب فتتكون عن أمري خلقت النفخ في عيسى وخلقت التكوين في الطائر قلت له فنفسك إذا خاطبت في قولك أفعل ولا تفعل قال لي إذا طالعتك بأمر فالزم الأدب فان الحضرة لا تحتمل المحاققة قلت به وهذا عين ما كنا فيه ومن يحاقق ومن يتأدب وانت خالق الأدب والمحاققة فان خلقت المحاققة فلا بد من حكمها وان خلقت الأدب فلا بد من حكمه قال هو ذلك فأستمع إذا قرئ القران وانصت قلت ذلك لك أخلق السمع حتى أسمع وأخلق الانصات حتى انصت وما يخاطبك الان سوى ما خلقت فقال لي ما أخلق ألا ما علمت وما علمت ألا ما هو المعلوم عليه فلله الحجة البالغة وقد أعلمتك هذا فيما سلف فألزمه مشاهدة فليس سواه ترح خاطرك ولا تأمن حتى ينقطع التكليف ولا ينقطع حتى تجوز على الصراط فحينئذ تكون العبادة من الناس ذاتية ليست عن أمر ولا نهي يقتضيه وجوب أو ندب أو خطر أو كراهة والله يقول الحق وهو يهدي السبيلا قرئ القران وانصت قلت ذلك لك أخلق السمع حتى أسمع وأخلق الانصات حتى انصت وما يخاطبك الان سوى ما خلقت فقال لي ما أخلق ألا ما علمت وما علمت ألا ما هو المعلوم عليه فلله الحجة البالغة وقد أعلمتك هذا فيما سلف فألزمه مشاهدة فليس سواه ترح خاطرك ولا تأمن حتى ينقطع التكليف ولا ينقطع حتى تجوز على الصراط فحينئذ تكون العبادة من الناس ذاتية ليست عن أمر ولا نهي يقتضيه وجوب أو ندب أو خطر أو كراهة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثاني والعشرون ومائة في معرفة مقام اليقين وأسراره

ان اليقين مقر العلم في الخلد . . . في كل حال بوعد الواحد الصمد

ان اليقين الذي التحقيق حصله . . . أعكف عليه ولا تنظر إلى أحد

Page 201