Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
ليتمنين أثنا عشر نبيا ان يكونوا من أمتي الجواب لما كانت أمته خير الأمم وعندها زيادة على الانبياء الأمم باتباعهم سنن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهم ما اتبعوه لانهم تقدموه وليس حيرا من كل أمة إلا نبيها ونحن خير الأمم فنحن الانبياء في هذه الخيرية في سلك واحد منخرطين لانه ما ثم مرتبة بين النبي وأمته ومحمد خير من أمته كما كان كل نبي خيرا من أمته فهو صلى الله عليه وسلم خير الانبياء فهؤلاء إلا اثنا عشر نبيا ولدوا ليلا وصاموا إلى ان ماتوا وما أفطروا نهار مع طول أعمارهم سؤالا ورغبة ورجاء ان يكونوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلهم ما تمنوا وهم من أحبوه يوم القيامة فيأتي النبي يوم القيامة وفي أمته النبي والأثنان والثلاثة ويأتي محمد صلى الله عليه وسلم وفي أمته انبياء اتباع وانبياء وا هم انبياء اتباع فيتبع محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أصناف من الانبياء وهذه مسئلة أعرض عن ذكرها أصحابنا لما فيها مما يتطرق إلى الأوهام الضعيفة من الأشكال وجعلهم الله اثنى عشر كما جعل الفلك الأقصى اثنى عشر برجا كل برج منها طالع نبي من هؤلاء الاثني عشر لتكون جميع المراتب تتمنى ان تكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الاسم الظاهر ليجمعوا بينه وبين ما حصل لهم من إسمه الباطن إذ كان كل شرع بعثوا به من شرعه عليه السلام من إسمه الباطن إذ كان نبيا وآدم بين الماء والطين فقول تعالى له ' أولئك الذين هدى الله ' فبهداهم اقتده وما قال بهم إذ كان هداهم هداك الذي سرى إليهم في الباطن من حقيقتك فمعناه من حيث العلم إذا اهتديت بهداهم فهو اهتداؤك بهديك لان الأولية لك باطنا والآخرية لك ظاهرا والأولية لك في الآخرية ظاهرا وباطنا
السؤال الخامس والأربعون ومائة
ما تأويل قول موسى اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الجواب لما عرف موسى ان الانبياء في النسبة إلى محمد نسبة أمته إليه وان نسبة أمته إليه من إسمه الظاهر والباطن ونسبة الانبياء إليه من إسمه الباطن أراد موسى ان يجمع الله له بين الاسمين في شرعه ثم انه لما علم انه تبع ولم يشك أراد إقامة جاهة عند محمد صلى الله عليه وسلم على غيره من الرسل إذ كان التباهي يوم القيامة بالتكاثر بالأمم والأتباع وليس في الرسل أكثر أتباعا من موسى عليه السلام كما أخبر صلى الله عليه وسلم في الصحيح حين رأى سواد أعظم فسأل فقيل له هذا موسى وأمته وقد قال صلى الله عليه وسلم انه سيد الناس يوم القيامة والسيد لا يكاثر فإذا كان موسى بدعائه من أمة محمد في الدرجة الظاهرة وباطنه مثل ما نحن زاد هو وأمته في سوادنا بلا شك وما قال عليه السلام اني مكاثر بكم الأمم إلا في أمم لم يكن نبيها مجموع الاسمين اللذين دعا الله موسى ان يكونا له فكل من جمع بينالاسمين حشر معنا في أمته صلى الله عليه وسلم فيباهي موسى بأمته سائر الانبياء الذين حشروا معنا فيكونون معه بمنزلة الأمراء المقدمين على العساكر فأكبرهم أميرا أكثرهم جيشا وأكثرهم جيشا أعظمهم قدرا وحرمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الترمذي انه يكون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من هو أضل من أبي بكر الصديق عندما يرى انه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين فانه معلوم ان عيسى عليه السلام أفضل من أبي بكر وهو من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومتبعيه وانما ذكرناه لكون الخصم يعلم انه لا بد ان ينزل في هذه الأمة في آخر الزمان ويحكم بسنة محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما حكم الخلفاء المهديون الراشدون فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويدخل بدخوله من أهل الكتاب في الأسلام خلق كثير أيضا
السؤال السادس والأربعون ومائة
ان لله عباد ليسوا بانبياء يغبطهم النبيون بمقاماتهم وقربهم إلى الله تعالى الجواب يريد ليسوا بانبياء تشريع ولكنهم انبياء علم وسلوك اهتدوا فيه بهدى انبياء التشريع وقد ذكرنا مقامهم ومعنى النبوة وتفاصيلها في هذا الباب وفي غيره من هذا الكتاب غير انهم ليس لهم أتباع لوجهين الواحد لغنائم في دعائهم إلى الله على بصيرة عن نفوسهم فلا تعرفهم الأتباع وهم المسودون الوجه في الدنيا والآخرة من السود عند الرسل والانبياء والملائكة ومن السواد لكونهم مجهولين عند الناس فلم يكونوا في الدنيا يعرفون ولا في الآخرة يطلب منهم الشفاعة فهم أصحاب راحة عامة في ذلك اليوم والوجه الآخر انهم لما لم يعرفوا لم يكن لهم أتباع فإذا كان في القيامة جاءت الانبياء خائفة يحزنهم الفزع الأكبر على أممهم لا على انفسهم وجاء غير الانبياء خائفين يحزنهم الفزع الأكبر على أممهم إذ لم يكن لهم أمم وفيهم قال الله تعالى ' لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ' ان يرتفع الحزن والخوف فيه عنكم في حق انفسكم وحق الأمم إذ لم تكن لكم أمة ولا تعرفتم لأمة مع انتفاع الأمة بكم ففي هذا الحال تغبطهم الانبياء المتبعون أولئك المهيمون في جلال الله العارفون الذين لم تفرض عليهم الدعوة إلى الله انتهى الجزء التسعون
0
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال السابع والأربعون ومائة
Page 122