656

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

تحدثني في ناطق ثم صامت . . . وغمز عيون ثم كسر حواجب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفصل إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فهذا من حديث الله مع خلقه وقال تعالى ' فأجره ' حتى يسمع كلام الله فكلم الله الأعرابي بلسان رسوله صلى الله عليه وسلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي تلا عليه القران والقران كلام الله قال تعالى ' مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث ' لانه حدث عندهم وان كان قديما في نفس الأمر من حيث انه كلام الله وقال صلى الله عليه وسلم في عمرانه من المحدثين ان يكن في هذه الأمة منهم أحد وأريد حديثه تعالى مع أوليائه لا مع الانبياء والرسل فان الأذواق تختلف بأختلاف المراتب فنحن لا نتكلم ألا فيما لو أدعيناه لم ينكر علينا لان باب الولاية مفتوح ولهذا سأل عن خزائن المحدثين من الأولياء فأكمل المحدثين من عن الله ما حدثه به في كل شيء وهم أهل السماع المطلق من الحق فان أجابوه به فهو حديث وان أجابوه بهم فهي محادثة وان يمعوا حديثه به فليس بحديث في حقهم وانما هو خطاب أو كلام وأهل الحقائق يمنعون المحادثة ولا يمنعون المناجاة فان الحق لا يحدث عنده شيء فهو سبحانه يحدث من شاء من عباده ولا يحدثه منهم أحد لكن يناجونه ويسامرونه كالمتهجدين هم أهل المسامرة فالعالم خزائن المحدثين من الأولياء إذا سمعوا بهم فالمحدثون انزل الدرجات في مقامات الأولياء وهم عند العامة في الرتبة العليا لان علومهم ليست عن ذوق وانما هي علوم نقل أو علوم فكر لا غير فأما حديث الله في الصوامت فهو الفاهم منه قال القوم في مثل هذا قالت الأرض للوتد لم تشقني قال الوتد لها سلي من يدقني فهذا عندهم حديث حال وعليه خرجوا قوله تعالى ' وان من شيء ألايسبح بحمده ' وقوله ' انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملها ' اباية حال وأما عند أهل الكشف فيسمعون نطق كل شيء من جماد ونبات وحيوان يسمعه المقيد بأذنه في عالم الحس لا في الخيال كما يسمع نطق المتكلم من الناس والصوت من أصحاب الأصوات فما عندنا في الوجود صامت أصلا بل الكل ناطق بالثناء على الله كما انه ليس عندنا في الوجود ناطق أصلا من حيث عينه بل كل شيء فالكلام في المظاهر هو الأصل والصمت فيها عرض يعرض في حق المحجوب والصمت في الأعيان هو الأصل والكلام المسموع منها عرض يعرض في حق المحجوب فلا صحاب الحرف والصوت عذر عند هؤلاء ولمنكر الصوت والحرف عذر أيضا عندهم انتهى الجزء الرابع والثمانون

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الخامس والخمسون

ما الحديث الجواب ما يتلقاه السامع إذا سمعه به لا بربه فذلك هو الحديث لا غير فان سمعه بربه فليس ذلك بحديث ومعنى قوله سمعه بربه قول الله تعالى ' كنت سمعه الذي يسمع به ' فاعلم ان وصفه بانه سميع هو عينه لا أمر زائد وأعلم ان تحقيق هذا انه لكل أسم ألهي نسبة كلام والانسان محل لأختلاف الأحوال عليه عقلا وحسا وذلك ان الألوهية تعطي ذلك لذاتها فانها بالنسبة إلى العالم بهذه الصفة قال تعالى ' يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شان فكل حال في الكون فهو عين شان ألهي وقد تقرر في العلم الألهي انه تعالى لا يتجلى في صورة واحدة لشخصين ولا في صورة واحدة لشخص مرتين وكل تجل له كلام فذلك الكلام لهذا الحال من هذا التجلي هو المعبر عنه بالحديث فالحديث لا يزال أبدا غير انه من الناس من يفهم انه حديث ومن الناس من لا يعرف ذلك بل يقول ظهر لي كذا وكذا ولا يعرف ان ذلك من حديث الحق معه في نفسه لانه حرم عين الفهم عن الله فيما يحسب انه خاطر والذين قسموا الخواطر إلى أربعة فذلك التقسيم لا يقع في الحديث فان الحديث حديث في كل قسم وانما الأقسام وقعت في الذوات التي فهم منها ما أريد بالحديث فيقال خاطر شيطاني وهو حديث رباني وقول ألهي لما أراده الحق قال له كن فكان فناجاه الاسم البعيد كما يتلقاه من الحديث الألهي في الخاطر الملكي الاسم القريب كما يتلقاه من الحديث الألهي في الخاطر النفسي الاسم المريد كما يتلقاه من الحديث الألهي في الخاطر الملكي الاسم القريب كما يتلقاه من الحديث الألهي في الخاطر النفسي الاسم المريد كما يتلقاه من الحديث الألهي في الخاطر الرباني الاسم الحفيظ فهذه الخواطر كلها من الحديث الألهي الذي لا يشعر به ألا رجال الله فالعالم كله على طبقاته لا يزالون في الحديث فمن رزق الفهم عنه تعالى وعرفه فذلك المحدث وهو من أهل الحديث وعلم ان كل ما سمعه حديث بلا شك وان اختلفت ألقابه كالسمر والمناجاة والمناغاة والأشارات فالكلام كله حادث قديم حادث في السمع قديم في المسمع فافهم

السؤال السادس والخمسون

Page 77