641

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ما فضل النبيين بعضهم على بعض وكذلك الأولياء الجواب قال تعالى ' ولقد فضل بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا ' وقال في حق الناس ' ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ' هذا عموم في الناس فدخل الأولياء في عموم هذه الآية وقال في حق المؤمنين والعلماء ' يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ' فاختلف أصحابنا في مثل هذا فذهب ابن قسي إلى ان كل واحد منهم فاضل مفضول ففضل هذا بأمر ما فضله المفضول من ذلك الأمر بأمر آخر فهو فاضل بوجه ومفضول بوجه فضل عليه فأدى إلى التساوي في الفضيلة فصاحب هذا القول ما حرر الأمر على ما يقتضيه وجه الحق فيه وذلك ان تنظر المراتب فان كانت تقتضي الفضيلة فتنظر أية مرتبة هي أعم من الأخرى وأعظم فالمتصف بها أفضل ففضل أرباب المراتب بفضل المراتب فقد يزيد ويفضل بعض الناس غيره بشئ ما فيه ذلك الفضل فان الفضل في هذا الوجه لا ينظر من حيث انه زيادة ولكن ينظر من حيث اعتبار زيادات لها شرف في العرف والعقل كالعلم والنجارة والخياطة والعلم بالأحكام الشرعية والعلم بما ينبغي لجلال الله وكل واحد منهم لا يعلم علم الآخر فيقال قد فضل النجار على الموحد بالدليل بالنجارة هذا لا يقال على جهة الفخر والمدح بل على جهة الزيادة ويقال فضل العالم بالله النجار على طريق الشرف والفخر فمثل هذه المفاضلة هي التي تعتبر وهي ان يزيد كل واحد على صاحبه برتبة تقتضي المجد والشرف فهذا معنى قوله ' فضلنا بعض النبيين على بعض ' بما يقتضيه الشرف ونحن نجمع إلى ذلك الزيادة فنقول في قوله ' فضلنا بعض النبيين على بعض ' أي جعلنا عند كل واحد من صفات المجد والشرف ما لم نجعل عند الآخر فقد زاد بعضهم على بعض في صفات الشرف والمراتب التي فضلوا بها بعضهم على بعض وما فيها مفاضلة عندنا لارتباطها بالاسماء الإلهية والحقائق الربانية ولا تصح مفاضلة بين الاسماء الإلهية لوجهين الواحد ان الاسماء نسبتها إلى الذات نسبة واحدة فلا مفاضلة فيها فلو فضلت المراتب بعضها بعضا بحسب ما استندت إليه من الحقائق الإلهية لوقع الفضل في أسماء الله فيكون بعض الاسماء الإلهية أفضل من بعض وهذا إلا قائل به غقلا وشرعا ولا يدل عموم الاسم على فضله لان الفضيلة انما تقع فيما من شانه ان يقبل فلا يتعمل في القبول أو فيما يجوز ان يوصف به فلا يتصف به والوجه الآخر ان الاسماء الإلهية راجعة إلى ذاته والذات واحدة والمفاضلة تطلب الكثرة والشئ لا يفضل نفسه فإذا المفاضلة لا تصح فمعقول فضلنا بعض النبيين على بعض أي أعطينا هذا ما لم نعط هذا وأعطينا هذا أيضا مالم نعط من فضله ولكن من مراتب الشرف ' فمنهم من كلم الله ' وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس فمنهم من فضل بان خلقه بيده وأسجد له الملائكة ومنهم من فضل بالكلام القديم الإلهي بارتفاع الوسائط ومنهم من فضل بالخلة ومنهم من فضل بالصفوة وهواسرائيل يعقوب فهذه كلها صفات شرف ومجد لا يقال ان خلته أشرف من كلامه ولا ان كلامه أفضل من خلقه بيديه بل كل ذلك راجع إلى ذات واحدة لا تقبل الكثرة ولا العدد فهي بالنسبة إلى كذا خالقة وبالنسبة إلى كذا مالكة وبالنسبة إلى كذا عالمة إلى ما نسبت من صفات الشرف والعين واحدة وأما المسئلة الطفولية التي بين الناس واختلافهم في فضل الملائكة على البشر فانى سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الواقعة فقال لي ان الملائكة أفضل فقلت له يا رسول الله فان سئلت ما الدليل على ذلك فما أقول فأشار إلى ان قد علمتم انى أفضل الناس وقد صح عندكم وثبت وهو صحيح انى قلت عن الله تعالى انه قال ' من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ' وكم ذاكر لله تعالى ذكره في ملأ خير من ذلك الملأ الذي انا فيهم فذكره الله في ملأ خير من ذلك الملأ الذي أنا فيهم فما سررت بشئ سروري بهذه المسئلة فانه كان على قلبي منها كثير وان تدبرت قوله تعالى ' هو الذي يصلي عليكم وملائكته ' وهذا كله بلسان التفصيل وأما جهة الحقائق فلا مفاضلة ولا أفضل لأرتباط الأشخاص بالمراتب وارتباط المراتب بالاسماء الإلهية وان كان لها الابتهاج بذاتها وكمالها فابتهاجا بظهور آثارها في أعيان المظاهر أتم ابتهاجا لظهور سلطانها كما تعطي الأشارة في قول القائل المترجم عنها حيث نطق بلسانها من كناية نحن المنزل عن الله في كلامه وهي كناية تقتضي الكثرةها من كناية نحن المنزل عن الله في كلامه وهي كناية تقتضي الكثرة

نحن في مجلس السرور ولكن . . . ليس إلا بكم يتم السرور

فمجلس السرور لها حضرة الذات وتمام السرور لها ما تعطيه حقائقها في المظاهر وهو قوله بكم وذلك لكمال الوجود والمعرفة لا لكمال الذات ان عقلت

السؤال الثلاثون

Page 62