639

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ما بدء الروح الجواب أهل الطريق يطلقون لفظ الروح على معان مختلفة فيقولون فلان فيه روح أي أمر رباني يحيي به من قام به يعني قلبه ويطلقون الروح على الذي سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلقون الروح ويريدون به الروح الذي ينفخ فيه عند كمال تسوية الخلق والذي مدار الطريق عليه هو الروح الذي يجده أهل الله عند الانقطاع إليه بالهمم والعبادة فأكثر ما يقع عنه السؤال منهم غالبا فيكون قوله ما بدء الروح أي ما أبتداء حصوله في قلب العارف فتقول ان بدء الروح في نفوس أهله الذين أهلهم الله لتحصيله ان نفس الرحمن إذا تحكمت في نفوسهم المجاهدات التي تعطيهم رؤية الأغيار عرية عن رؤية الله فيها وانها حائلة وقاطعة بين الله وبين هذا العبد فيكون صاحب هذه المجاهدة صاحب قبض وهم وغم وحجب يريد رفعها فتهب عليه من نفس الرحمن في باطنه ما يؤديه إلى رؤية وجه الحق في هذه القواطع على زعمه وفي هذه الحجب والأشياء التي يجاهد نفسه في قطع مايتعرض إليه منها في طريقه فيريه ذلك النفس وجه الحق في كل شيء وهو العين والحافظ عليه وجودها فلم يرشيأ خارجا عن الحق فزال تعبه من حيث ما يريد قطعها ويتألم عند ذلك ألما شديدا حيث يتوهم عدم تلك المعرفة ثم يعقب ذلك سرور عظيم لوجود هذا النفس فيحيي به معناه ويصير به روحا وهو قوله ' أوحينا إليك روحا من أمرنا ' ما هو تحت كسبك ولا تعلق لك خاطر بتحصيله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فهذا العارف ممن شاء من عباده فيقال فيه عند ذلك انه ذو روح ويقال فيه انه حي وقد ألتحق بالأحياء وهو قوله ' أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ومن لم يجعل الله له نورا وهو هذا الروح فما له من نور فكان بجعل الله ولم يضفه إلى الأكتساب فانه مجهول العين لعدم الذوق فهذا معنى بدء الروح الذي يجده العارفون في الطريق وهو مقصود السائلين وهو نور من حضرة الربوبية لامن غيرها وأصله من الروح الذي هو من أمر ربي أي من الروح الذي لم يوجد عن خلق فان عالم الأمر كل موجود لايكون عند سبب فعن هذا الروح يكون هذا الروح المسؤل عنه الذي يجده أهل هذا الطريق

السؤال السابع والعشرون

ما بدء السكينة الجواب مطالعة الأمر بطريق الأحاطة من كل وجه وما لم يكن ذلك فالسكينة لاتصح قال إبراهيم عليه السلام ' أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ' فجعل الطمانينة بدء السكينة لما أختلفت عليه وجوه الأحياء فكانت تجاذبه من كل ناحية فلما أشهده الله الكيفية سكن عما كان يجده من القلق لتلك الجذبات التي للوجود المختلقة قال بعضهم

انما أجزع مما أتقي . . . فإذا حل فما لي والجزع

Page 60