356

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

اختلفوا في سجود هل هو فرض أو سنة فمن قائل أنه سنة ومن قائل أنه فرض لكن ليس هو من شرط صحة الصلاة وفرق مالك بين سجود السهو في الأفعال وبين السجود للسهو في الأقوال وبين الزيادة والنقصان فقال سجود السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب وهو عنده من شروط الصلاة وصل في اعتبار هذا الفصل لما كان السهو سببه الشك أو النسيان والمطلوب اليقين فلا يعبد الله إلا من كان على بينة من ربه أزكاها وأعدلها وأقواها الإيمان الذي يجده المؤمن بربه في نفسه مما لا يقدر على دفعه ودونه في القوة والطهارة ما هو مبناه على الأدلة النظرية فإن انضاف إلىالمؤمن أو إلى صاحب النظر الكشف كان أقوى من كل واحد من الإثنين على انفراد بلا شك وهذا لا يدخله سهو في صلاته وصاحب النظر إلى نفسه وحده هو الذي يدخله السهو وكذلك المؤمن المتزلزل فسجود السهو عليه فرض واجب وهو أنه يرجع في النظر إلى نفسه وفقره وإمكانه وعجزه ليستدل بذلك على معبوده وغناه ووجوب وجوده ونفوذ اقتداره فإن في ذلك العلم ترغيما للشيطان الذي ألقى إليه الشك في علمه أو عبادته ولما كانت الصلاة مناجاة الحق وشهوده وقد قيل له اعبد الله كأنك تراه وقيل له أن الله في قيلة المصلى فإذا توجه في صلاته وقيد الحق بجهة الاستقبال كما قيل له إلا أنه أخلاه عن الإحاطة به ومثلله كالشخص القائم ينظر إليه ويناجيه في قبلته فقدسها عمما يجب للإله من الإحاطة به والإطلاق عن التقييد وهو الذي أيضا سماه الشرع بقوله ليس كمثله شيء فينبغي لمن هذه حالته أن يسجد لسهوه وهو أن يرد ذلك التشبيه والتخيل والتصوير إلى نفسه وهو السجود ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا واحدة لحسه والثانية لخياله والثالثة لعقله فينزهه عن أن يكون مدركا لحسه فيتقيد به أو لقيد خياله أو بقيد عقله فذلك ترغيم للشيطان

وصل في فصل في مواضع سجود السهو

فمن قائل أن موضعه أبدا قبل السلام ومن قائل بعد السلام أبدا ومن قائل أن كان النقصان فقبل السلام وإن كان لزيادة فبعد السلام ومن قائل يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام ويسجد بعد السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد السلام فما كان من سجود في غير تلك المواضع فإنه يسجد قبل السلام ومن قائل لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وأما غير ذلك فإن كان فرضا أتى به وإن كان ندبا لم يكن عليه شيء والذي أقول به واذهب إليه أن المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها فما سجد له قبل السلام يسجد له قبل السلام وما سجد له بعد السلام يسجد له بعد السلام وأما غير ذلك مما سها فيه المصلي تفهو مخير إن شاء سجد لذلك قبل السلام وإن شاء سجد له بعد السلام وصل اعتبار هذا الفصل قال الله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد فإن قدم نظره لله على نظره لنفسه فيما سها فيه كان كمن سجد قبل السلام وهو مقام الصديق ما رأيت شيئا ألا رأيت الله قبله نظره في نفسه على نظره في ربه كما قال صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه كان كمن سجد بعد السلام وهو مقام من قال ما رأيت شيئا ألا رأيت الله بعده وهو مقام أصحاب الأدلة العقلية على وجود الصانع أي ما رأيت شيئا ألا وكان لي دليلا على الله فهو يتقلب في الأدلة دائما وأما الزيادة والنقصان فهو للعقل ما نقصه من حيث فكره من علمه بربه مما لا يستقل بدركه مما وصفه به الشارع بعد ذلك ولم يكن العقل يدل على أن ذلك الوصف يستحقه جلال الله بل كان يحيله عليه معنى وإطلاقا وأما الزيادة فما يحكم به الخيال على ربه من التقييد والتحديد من غير اعتقاد تنزيه فيما قيده به وحدده فهذا سهو الزيادة وذاك سهو النقصان فإن الله يقول ليس كمثله شيء من هذه الآية هو دليل العقل وهو السميع البصير هو دليل السمع فجمع معتقد هذا بين الدليلين السمعي والعقلي وأما المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي خمسة شك فسجد 1 وقام من اثنتين ولم يجلس فسجد 2 وسلم من اثنتين فسجد 3 وسلم من ثلاث فسجد 4 وصلى خمسا ساهيا فسجد 5 واختلف الناس في سجوده هل سجد للزيادة والنقصان أو لسهو فمن قائل لسهوه ومن قائل للزيادة والنقصان والذي أقول به أنه سجد لهما السجدة واحدة لسهوه والثانية للزيادة والنقصان فكان للنقص إتماما وكان للزيادة خيرا نور على نور

Page 591