355

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

إذا سها المأموم عن اتباع الإمام في الركوع حتى يسجد فقال قوم إذا فاته إدراك الركوع معه فقد فاتته الركعة ووجب عليه قضاؤها وقال قوم يعتد بالركعة إذا أمكنهأن يتم من الركوع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية وقال قوم يتبعه ويعتد بالركعة ما لم يرفع الإمام رأسه من الانحناء من الركعة الثانية وهذه الأقوال المختلفة تنبني عندي على مفهومهم من قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه الحديث فهل من شرط المأموم أن يقارن فعله فعل الإمام أو ليس من شرطه وهل هذا شرط في جميع أجزاء الركعة المشروعة الثلاثة وهو القيام والانحناء والسجود أم إنما هو شرط في بعضها وإذا كان الإمام في فعل جزء من أجزء الركعه والمأموم في جزء آخر وقد قال لا تختلفوا عليه فهو اختلاف عليه فهو اختلاف عليه وهذا الحديث إذا حققه الإنسان مع أحاديث أخر معلومة في هذه المسئلة عينها فإنه يبدو له أن كل قول في هذه المسئلة مما حكيناه له متعلق فجميع أقوالهم مشروعة وإن اختلفت فالحمد الله الذي جعل في الأمر سعة وصل الاعتبار في ذلك سهو العبد عن اتباع الحق فيما أمره به ونهاه عنه أو فيما ينبغي أن يتأدب به معه في مقابلة العامه وإحسانه شكرا مؤثر في إبطال ما فاته من علم ما كان يحصل له من تجليه في ذلك القدر الذي فاته واختلف أصحابنا في هذه المسئلة على ما نذكره فقال قوم إذا فاتتك نظرة واحدة من الحق في وقتك وقد كنت تشهده قبل ذلك مستصحبا من وقت معرفتك به الذوقية وكان ما فاتك منه في نظرة وقتك أكثر مما نلته مما تقدم إلى وقتك وأنا أذكر ما االسبب في ذلك وهو أن كل نظرة تكون من العبد إلى الحق في تجليه له تتضمن معرفة كل نظرة ولذتها مما تقدمتها وتزيد على ذلك بما تعطيه حقيقة نظرة الوقت فقد فاته خير كثير فعليه قضاء ما فات ليحصل له هذا العلم ووقع لهم في هذا غلط كبير من حيث لا يشعرون وذلك أن المصلي إذا فاته مع الإمام ما فاته فما أدرك فهي أول صلاته ويتم على ما هي الصلاة المشروعة وما عندنا قاض إلا إذا كان القضاء بمعنى الأداء فهو صحيح وأما غلط أصحابنا فإن الذي تقدم هذه النظرة الوقتية من نظرات التجلي فهي هنا بحكم التبعية لهذه النظرة وكل نظرة في وقتها في عين سلطانها وأين تصرف الشيء في ملكه من تصرفه في ملك غيره فافهم ثم نرجع ونقول وقال قوم من أصحابنا بأن هذا التجلي الذي هو فيه يتضمن ما فاته وما ناله فيعتد بما أدركه فإنه يناله والذي أذهب إليه هو ما ذكرناه من أن إدراك الأمر بحكم التضمن ما هو مثل إدراكه بحكم التصريح ومشاهدة العين فإن الواحد الذي هو سلطان الوقت هو إدراك تفصيلي عيني له ذوق خاص ولآخر المضمن إدراك إجمالي غير عيني فله ذوق آخر متميز عن ذوقه في وقته أين الرؤيه لصاحب الورث الموسوى منا وإن كان من مشكاة محمد صلى الله عليه وسلم من الرؤية المحمدية من المحمدي الخالص مع كونها تتضمن الرؤية الموسوية لكنها هنا تبع وفي زمان سلطانها شيء آخر فتتفاضل الورثة في الميراث بحكم طبقاتهم فمن الورثة من يحوز المال كله والوارث النصف والربع والثمن والثلث والسدس إلى غير ذلك فالجامع بين الإدراكين كل إدراك في مقامه لا يساوي ولا يماثل المدرك لأحدهما دون الآخر من الطرفين فإن الذائق العسل على حدة ثم يذوقه قي شراب التفاح مثلا فقد أدركه ذوقا في الحالين ولكن يجد فرقانا بين الذوقين بلا شك وأين حكمه شرابا أو شراب تفاح .

وصل في فصل إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام هل هو قضاء أو

أداء على اصطلاح الفقهاء

فإن قلت فهل إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام قضاء أو في الظاهر قلنا في الجواب أن الشارع المقرر فيه ثلاث مذاهب مذهب أن ما يأتي به بعد سلام الإمام فهو قضاء وإن ما أدرك مع الإمام ليس هو أول صلاتة ومذهب آخر أن الذي يأتي به بعد سلام الإمام فهو أداء وإن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاتة وبه أقول ومذهب ثالث فرق بين الأقوال والأفعال فقال يقضي في الأقوال يعني في القراءة ويكون مؤديا في الأفعال فمن أدرك ركعة من صلاة المغرب على االمذهب الأول أعني مذهب القضاء قام إذا سلم الإمام إلى ركعتين يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة ولا يجلس بينهما وعلى المذهب الثاني يقوم إلى ركعة واحدة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة يجهر فيها ويجلي ثم يقوم إلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن سرا فقط وعلى المذهب الثالث يقوم إلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ثم يجلس ثم يقوم إلى ركعة ثانية يقرأ فيها بأم القرآن وسورة وهذه المذاهب الثلاثه قد وردت في الحديث ورد في الخبر فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا والإتمام يقتضي أن يكون ما أدركه وهو أول صلاته وفي رواية فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والقضاء يوجب أن يكون ما أدرك فهو آخر صلاته وممن استعمال الحديثين أعني الروايتين وجمع بين القضاء والأداء فقال يقضي في الأقوال ويكون مؤديا في ذلك الأفعال كما بيناه قبل وصل اعتبار في هذا الفصل من اعتبر الحكم للاسم الإلهي الذي هو سلطان الوقت وصاحبه فلا يخلوان كان هو عين ذلك الاسم الذي له حكم تلك الصلاة كلها من أولها إلى آخرها في حق الإمام والمأموم فإنه مؤد بلا شك فإن ذلك الإسم لا ينفصل عن حكم وقته بسلام الإمام بل حتى يسلم وينفصل كل من كان حكم الإمام فان تلك الحالة من ذلك الاسم تستصحب لهذا الذي فاته ما فاته ولو أدركه في آخر جلوس في صلاته ومن اعتبر الحكم للاسم الذي يعطي الركوع وهو غير الاسم الذي يعطي القيام والقراءة وكل حركة في الصلاة لها اسم إلهي مخصوص وإن شاركه اسم آخر أو أسماء أخر إلهية قال القضاء ومن اعتبر حكم الاشتراك بين الاسماء في الصلاة وإن لكل اسم فيها نصيبا قال يؤدي في كذا ويقضي في كذا يأخذ من تجلى الاسم الفلاني ما يعطيه من المعارف ومن الاسم الآخر ما يعطيه من العلوم وبالذوق في ذلك تتميز الأشياء عند العارفين ' والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع أنه لقول فصل وما هو بالهزل ' وليس جهول بالأمور كمن درى فألق سمعك وأحضر بكلك عسى أن تكون من أهل التحصيل فتكون من المفلحين

وصل في فصل حكم سجود السهو

Page 590